ودخل في قوله :
وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
[ المائدة : 45 ] وجوبه في كل جرح يمكن القصاص منه ، وليس هذا تخصيصا ، بل هو مفهوم من قوله :
قِصاصٌ
، وهو المماثلة .
ودخل في قوله :
وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ
[ البقرة : 233 ] وجوب نفقة الطفل وكسوته ونفقة مرضعته ، على كل وارث قريب أو بعيد .
ودخل في قوله :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
[ البقرة : 228 ] جميع الحقوق التي للمرأة ، وعليها ، وأن مرد ذلك إلى ما يتعارفه الناس بينهم ، ويجعلونه معروفا لا منكرا ، والقرآن والسنة كفيلان بهذا أتم كفالة « 1 » « 2 » .
بيان فساد إضافة الشر إلى اللّه تعالى
قوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح : « لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك » « 3 » معناه أجل وأعظم من قول من قال : والشر لا يتقرب به إليك ، وقول من قال : والشر لا يصعد إليك ، وأن هذا الذي قالوه وإن تضمن تنزيهه عن صعود الشر إليه والتقرب به إليه ، فلا يتضمن تنزيهه في ذاته وصفاته وأفعاله عن الشر ، بخلاف لفظ المعصوم الصادق المصدق ، فإنه يتضمن تنزيهه في ذاته تبارك وتعالى عن نسبة الشر إليه بوجه ما لا في صفاته ولا في أفعاله ولا في أسمائه ، وإن دخل في مخلوقاته كقوله :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
( 2 ) [ الفلق ] ، وتأمل طريقة القرآن في إضافة الشر تارة إلى سببه ومن قام به ، كقوله :
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ البقرة ] ، وقوله :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
[ التوبة ] ، وقوله :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا
[ النساء : 160 ] وقوله :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ
[ الأنعام : 146 ] وقوله :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
( 76 ) [ الزخرف ] وهو في القرآن أكثر من أن يذكر هاهنا عشر معشاره ، وإنما المقصود التمثيل ، وتارة يحذف فاعله ، كقوله تعالى حكاية عن مؤمن الجن :
وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً
( 10 ) [ الجن ] فحذفوا فاعل الشر ومريده ، وصرحوا بمريد الرشد .
ونظيره في الفاتحة :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
هامش
( 1 ) وهذا كله يدخل تحت قوله تبارك وتعالى :إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ[ الإسراء : 9 ] وقوله تعالى :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ[ المائدة : 3 ] وقوله تعالى :ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ[ الأنعام : 38 ] .
( 2 ) إعلام الموقعين ( 1 / 412 ، 413 ) .
( 3 ) بدائع الفوائد ( 2 / 215 ، 214 ) .