تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
والبقل والبصل والثوم والعدس ، يعبر لمن أخذه بأنه قد استبدل شيئا أدنى بما هو خير منه من مال أو رزق أو علم أو زوجة أو دار . والمرض يعبر بالنفاق والشك وشهوة الزنا ، والطفل الرضيع يعبر بالعدو لقوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص : 8 ] . والنكاح بالبناء . والرماد بالعمل الباطل لقوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ
[ إبراهيم : 18 ] . والنور يعبر بالهدى ، والظلمة بالضلال ، ومن هاهنا قال عمر بن الخطاب لحابس ابن سعد الطائي وقد ولاه القضاء ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، إني رأيت الشمس والقمر يقتتلان ، والنجوم بينهما نصفين ، فقال عمر : مع أيهما كنت ؟ قال : مع القمر على الشمس ، قال : كنت مع الآية الممحوة ، اذهب فلست تعمل لي عملا ، ولا تقتل إلا في لبس من الأمر ، فقتل يوم صفين . وقيل لعابر : رأيت الشمس والقمر دخلا في جوفي ، فقال تموت ، واحتج بقوله تعالى :
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ
( 10 ) [ القيامة ] . وقال رجل لابن سيرين : رأيت معي أربعة أرغفة خبز ، فطلعت الشمس ، فقال : تموت إلى أربعة أيام ، ثم قرأ قوله تعالى :
ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ( 45 ) ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
( 46 ) [ الفرقان ] ، وأخذ هذا التأويل أنه حمل رزق أربعة أيام ، وقال له آخر : رأيت كيسي مملوءا أرضة فقال : أنت ميت ، ثم قرأ :
فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ
[ سبأ : 14 ] . والنخلة : تدل على الرجل المسلم وعلى الكلمة الطيبة ، والحنظلة : تدل على ضد ذلك . والصنم : يدل على العبد السوء الذي لا ينفع . والبستان : يدل على العمل ، واحتراقه : يدل على حبوطه لما تقدم في أمثال القرآن . ومن رأى أنه ينقض غزلا أو ثوبا ليعيده مرة ثانية ، فإنه ينقض عهدا ، وينكثه . والمشي سويا في طريق مستقيم ، يدل على استقامته على الصراط المستقيم . والأخذ في بنيات الطريق يدل على عدوله عنه إلى ما خالفه . وإذا عرضت له طريقتان ذات يمين وذات شمال ، فسلك أحدهما ، فإنه من أهلها ، وظهور عورة الإنسان له ذنب يرتكبه ويفتضح به ، وهروبه وفراره من شيء نجاة وظفر . وغرقه في الماء : فتنة في دينه ودنياه . وتعلقه بحبل بين السماء والأرض : تمسكه بكتاب
البدائع في علوم القرآن — صفحة 142 | ابن قيم الجوزية