تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
إيّاه فكان ذلك لو فعله من أوضح حججه على ظلمهم وأقوى أسبابه ، وذريعة إلى ما يدعون الناس إلى البراءة منهم والكشف عمّا يدّعونه من ضلالهم . وبعد : فأيّ تقية عليه بعد حصول الأمر له وإشهار سيفه وقتل من قتل بصفّين والبصرة ، ونصب الحرب بينه وبين مخالفيه فيما هو دون تغيير القرآن وامتناعه من إقرار معاوية على الشام ، وقوله :
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
[ الكهف : 51 ] ، فقد كان يجب أيضا أن يكشف الحال في تغيير القوم للقرآن وذكر ما فيه من نقصان ، ويكون جهاده على ذلك أعظم وتعلّقه به أشد ، وكان لا أقلّ من أن يترك إظهار متابعة القوم أن يقرأ ويقرئ بقراءتهم إذ لم ينفرد بقراءة حرف غير ما كانوا يقرءون كانفراد ابن مسعود وترك متابعته له ، وكان ذلك كافيا في تشكك القوم وانقطاع التهمة والريب ولكان أعذر له من اتباع القوم على ما كانوا عليه . وبعد : فكيف أمكن خلاف عبد اللّه / بن مسعود وزالت عنه التقية في انفراده بحرفه ومنافرته لهم في تركه وإخراج مصحفه إليهم وترك متابعته لهم على قراءة يعلم أنها منزلة له ومباحة مطلقة ، واستبداده بحرفه إلى حين رجوعه إلى قولهم ، ويتميز الحق له ، ولم يمكّن عليّ أن ينفرد عنهم ، ويظهر ما عنده ويصنع كصنيع ابن مسعود ، وقد رآه فارق الجماعة فلم يقتل صبرا ولا خيّف ولا سجن ، وقد كان عليه السّلام أقوى نفسا وأعزّ عشيرة وأكثر شيعة وأنصارا من عبد اللّه بن مسعود ، فقد كان يجب أن يفعل كفعله حتى يكون ذلك عذرا له وحجّة لشيعته والمتّبعين له ، ولو كان ذلك قد وقع لوجب علمنا به على حدّ ما وصفناه ، وإذا كان ذلك كذلك بطل تعلّقهم بالتقية بطلانا ظاهرا ، وصحّ تسليم عليّ عليه السلام على إقراءه الجماعة وفرقهم والمتابعة لهم على ثبوت نقل القرآن وصحّته من حيث لا يمكن دفعه