تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
وقد تحتمل الآية أن يقولوا في جوابها وجواب هذه المطالبة / ، إنّما أراد في الجملة أنّه ليس لنبيّ أن يكون له أسرى ، وإن كان ذلك هو الأصلح عند اللّه ، إلا بأذن اللّه دون أمره ، ولم يخبر اللّه أنّ رسوله فعل من ذلك شيئا بغير أمره ، وإنّما ذكر هذه الجملة فقط ، فكلّ هذا يبين صحّة التأويلين اللذين ذهبنا إليهما دون الحكم بتخطئة الرسول في نص أو اجتهاد . فإن قالوا : فما معنى قوله :
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
قيل لهم : أراد بذلك - وهو أعلم - إنّ منكم من أخذ ذلك تعجّلا لعرض الدنيا ، ولم يقصد به نصرة الدين والأحظّ للمؤمنين ، وأنّه أخذه مع الغناء عنه ، فإمّا أن تكون هذه صفة للرسول عليه السلام وأبي بكر وعلية المؤمنين الذين قالوا إنّ أخذه منهم فداء قوة للدين ، ولعلّهم أن يؤمنوا فيكثروا المسلمين ، فمعاذ اللّه أن يكون قصد من هذه سبيله ابتغاء عرض الدنيا ، وأن يخلوا أمة وأهل عصر نبيّ وعسكر إمام وخليفة نبي وإمام من قوم تكون الدنيا عندهم وتعجيل أعراضها آثر من ثواب الآخرة ، ويكونون إليها أميل ، واللّه سبحانه إنّما عاتب هذه الطبقة دون من عداها وهذا بيّن في سقوط ما قالوه .