تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
اللّحن ، فقال : لا تغيّروها فإنّ العرب ستغيّرها ، أو قال : ستغيّر بها بألسنتها » ، أو كان الكاتب من ثقيف والمملي من هذيل لم تؤخذ فيه هذه الحروف . وإنّما قصد بذلك واللّه أعلم ، أنّ ثقيفا كانت أبصر بالهجاء وأشدّ تمسّكا في الكتابة بمخارج الألفاظ وأعلم بذلك ، وأنّ هذيلا تظهر الهمز في ألفاظها وتكثر استعمالها في مواضع لا تستعمله قريش ، والهمزة إذا بانت وظهرت في لفظ المملي سمعها الكاتب وصوّرها على مخرج اللّفظ ، وكان القارئ لذلك الرّسم مخيّرا بين أن يسلك طريقة قريش فيليّن ويسقط الهمز ، وبين أن يهمز على لغة هذيل ، ومتى لم يحمل قوله هذا على ما ذكرناه لم يكن لذكر ثقيف وهذيل معنى يعرف وتقف عليه ، ولذلك قال عثمان : « لا يملينّ مصاحفنا ولا يكتبها إلّا غلمان قريش وثقيف ، ولم يذكر هذيلا ، لأنّه لم يكن يرى الهمزة في جميع المواضع التي تستعمل هذيل فيها الهمزة . وإذا كان ذلك كذلك ثبت أنّ اللّحن الذي / أراده عثمان هو غلط الكاتب وتركه مراعاة مخرج اللّفظ وحذفه في موضع ما هو ثابت في اللّفظ ، وزيادته في موضع ما ليس فيه ، ولم يقصد بذلك أنّ فيه لحنا لا يجوز التكلّم به ، لأنّه كان والصّحابة والكتبة للمصحف وزيد بن ثابت أجلّ قدرا وأفصح لسانا وأثبت معرفة وفهما باللّغة من أن يكتبوا فيه لحنا ، ويذهب ذلك على الجماعة سوى عثمان وعائشة ، ولو قصد عثمان بذكر اللّحن هذه الحروف الأربعة التي يدّعى أنّها لحن ، لم يجر أن يعدل عن تغييرها ومحوها وإثباتها على الواجب الصّحيح مع قلّتها ونزارتها ، وأنّه لا كلفة عليه ولا على الكتبة وكل من عنده نسخة في تغييرها ورسمها على الصّواب ، فلا عذر لهم في ذلك .