تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١

باب الكلام عليهم فيما طعنوا على القرآن ونحلوه من اللّحن

قالوا : ويدلّ أيضا على تغيير أبي بكر وعمر وعثمان للمصحف وتحريفهم له ، وغلطهم فيه ولحوق الخلل والفساد به ، ما نجده فيه من اللّحن الفاحش الذي لا يسوغ مثله ، ولا يجوز على اللّه سبحانه ، ولا على رسوله التكلّم به ، والأمر بحفظه وتبقية رسمه ودعوى الإحكام والإعجاز فيه ، نحو قوله :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
[ طه : 63 ] ، وهو موضع نصب ، وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ
[ المائدة : 69 ] ، وهو موضع نصب لا إشكال / فيه على أحد ، وقوله :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ
[ النساء : 162 ] ، وموضع المقيمين رفع واجب في هذا الموضع وجوبا ظاهرا بيّنا ، وقوله :
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ
[ البقرة : 177 ] ، وهو الصّابرون بغير اختلاف بين أهل الأعراب ، وقوله في المنافقين :
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
[ المنافقون : 10 ] ، وهو موضع نصب ، وهو في المصحف مجزوم . قالوا : وقد ثبت وعلم أنّ اللّه سبحانه لا يجوز أن يتكلّم باللّحن ولا ينزّل القرآن ملحونا ، وأنّ ذلك إنّما هو تخليط ممّن جمع القرآن وكتب المصحف ، وتحريفهم إمّا للجهل بذلك وذهابهم عن معرفة الوجه الذي أنزل عليه ، أو لقصد العناد والإلباس وإفساد كتاب اللّه وإيقاع التّخليط فيه .
الإنتصار للقرآن — صفحة 531 | محمد بن الطيب الباقلاني