تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وإعجازه والدفاع عنه ، فكان من الفحول الذين أخذوا بكلا الحسنيين وحملوا اللواء في الجانبين ، كان اللسان الذي يدافع ، والقلم الذي يسارع ، والعقل الذي يبرهن ، والقوة التي تهيمن ، يردّ الحجة بالحجة ويقمع البدعة بالسنة ، ويحارب الشبهة باليقين ، ويزيل الإشكال بالبرهان فناظر المبطلين ، وقاوم المجرمين ، ودحض شبه الفاسدين ، وحمى حوزة الدين . هذا بالإضافة إلى ما كان عليه من تأليف في علوم القرآن وإعجازه وبيان ما ينطوي عليه من الأسرار ، فأبدع في ذلك وتألق ، وبحث وتعمّق ، حتى سارت بكتبه الركبان ، وأصبح الممدوح على كل لسان . وكان من الدرر التي كتب ، والعلم الذي ورّث ، كتابه الانتصار ، فكان كاسمه انتصارا ، نصر اللّه به دينه ، وأعلى به كلمته ، وكان لسان حال مؤلفه ولسان مقاله ، أودعه مكنون صدره ، ووضع فيه خلاصة فكره ، فكان حصنا حصينا ، ودرعا مكينا ، ووردا أمينا ، أبطل من خلاله الشبهات ، ودافع عن الحرمات ، وانتصر للقرآن ، وأوضح الحق حتى بان ، حتى لقد امتدحه الإمام الشاطبي رحمه اللّه في « عقيلة أتراب القصائد » ، وأثنى على الإمام بما ألّف من كتابي « الانتصار » و « الإعجاز » فقال :
للّه درّ الذي تأليف « معجزه » * و « الانتصار » له قد أوضح الغررا « 1 »
ولما كنت قد عزمت على إكمال رحلتي مع القرآن ، والاستمرار في المنهج الذي بدأت مع كتاب اللّه تعالى ، عزمت بعد توفيق اللّه تعالى على
هامش
( 1 ) ذكّرني بهذا البيت للشاطبي فضيلة الشيخ محمد تميم الزعبي - حفظه اللّه - أثناء رحلتي للحج ، وأنا في مرحلة طباعتي للرسالة ، وكان ذلك في مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلّم فأضفته حين رجعت ، فجزاه اللّه خيرا وبارك فيه .