السيوطي بذكر اسمه هو الزركشي ، ثم أضاف السيوطي أمورا لم يذكرها الزركشي ، وجعلها تحت عنوان : فصل : من الأنواع المصطلح عليها في علم الجدل : السبر والتقسيم .
ويذكر أمثلته والقول بالموجب ، ويذكر أمثلته والتسليم والإسجال والانتقال والمناقضة ومجاراة الخصم ليعثر ، ويأتي بالأمثلة من القرآن الكريم على كل ما تقدم « 1 » .
فالسيوطي إذا وإن أفاد من كتاب الزركشي لكنه كان ذا شخصية مستقلة بإضافته أمورا ونصوصا وأقوالا جديدة لم يتعرض لها الزركشي في كتابه وهذا المثال ينطبق على كل ما اتفق عليه السيوطي والزركشي من أنواع .
وبالجملة فكتاب الإتقان من أجل كتب علوم القرآن ، وقد حوى من الفوائد والفرائد والنفائس المهمّة ما لا يستغني عنه الناظر في القرآن ، وما لم تجتمع قبل في كتاب ولقد صدق الزرقاني عندما قال : « إن علوم القرآن اهتزّت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج . . بهمّة فارس ذلك الميدان صاحب الإتقان » « 2 » .
ولا أبالغ إذا قلت بأن الفضل في شهرة كتاب ( البرهان ) تعود للسيوطي في تضمينه مقدمته ، يقول محقق الكتاب محمد أبو الفضل إبراهيم : « . . هذا الكتاب لم يكن معروفا عند الباحثين ، ولا متداولا بين الطلاب والدارسين . .
حتى جاء جلال الدين السيوطي ووضع كتابه الإتقان فدل الناس في مقدمته عليه وأشاد به ، وعدّه أصلا من الأصول التي بنى عليها كتابه ، وتأسى طريقته ، وتقيّل مذهبه . . ونقل كثيرا من فصوله ، مرة معزوة إليه ، ومرة بدون عزو ، وإن كان فيما نقل عنه اقتضب الكلام اقتضابا ، واختصره اختصارا ، وبهذا ظفر كتاب الإتقان بمنزلة مرموقة عند العلماء ، وغدا مرجعا للباحثين حقبة من
هامش
( 1 ) انظر الإتقان : 2 / 1057 - 1060 .
( 2 ) مناهل العرفان 1 / 32 ( بتصرف ) .