تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
والثاني : أن المائل إلى دقيق المحاجّة هو العاجز عن إقامة الحجة بالجليل من الكلام ، فإن استطاع أن يفهم بالأوضح الذي يفهمه الأكثرون لم ينحطّ إلى الأغمض الذي لا يعرفه إلّا الأقلون ، ولم يكن ملغزا فأخرج تعالى مخاطباته في محاجة خلقه في أجلّ صورة تشتمل على أدق دقيق لتفهم العامة من جليلها ما يقنعهم ويلزمهم الحجة ، وتفهم الخواص من أثنائها ما يوفي على ما أدركه فهم الخطاب » « 1 » . هنا نقل السيوطي كل ما تقدم دون أن يشير إلى ذلك فقال : أفرده بالتصنيف نجم الدين الطوفي ، ثم قال : قال العلماء : قد اشتمل القرآن العظيم على جميع أنواع البراهين والأدلة . . ثم ذكر الأمرين اللذين أوردهما الزركشي . ثم أضاف على الزركشي نصا عن ابن أبي الأصبع في الرد على الجاحظ أن المذهب الكلامي لا يوجد منه شيء في القرآن . يقول : بل هو مشحون به ، ومنه نوع منطقي تستنتج منه النتائج الصحيحة من المقدمات الصادقة ، ثم يذكر مثالا على ذلك أن أهل العلم استنبطوا خمس نتائج من عشر مقدمات وذلك من أول سورة الحج إلى قوله تعالى
وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
[ الحج : 7 ] . هذه النتائج وهذا المثال لم يتعرض له الزركشي . ثم نقل السيوطي عن الزركشي بعض الأمثلة من استنباط البراهين من القرآن الكريم على طريقة المتكلمين دون أن ينص على اسم الزركشي بل قال : « وقال غيره : استدل سبحانه وتعالى على المعاد الجسماني بضروب . . » « 2 » وذكر الضروب الخمسة التي ذكرها الزركشي ، وهذا « الغير » الذي لم يصرح
هامش
( 1 ) البرهان : 2 / 147 - 148 . ( 2 ) الإتقان : 2 / 1056 ووازن بالبرهان : 2 / 149 .