والإمام السيوطي عندما أضاف هذه الأنواع لا يعني أنه قد أتى بشيء يعدّ بدعا في علوم القرآن ، ولكن يعود الفضل إليه في لمّ شملها وجمع شتات هذه الأنواع في كتاب واحد حتى صارت وحدة متناسقة متكاملة ، وقد أشار إلى ذلك في مقدمته وفي خاتمة كتابه أيضا فقال : « ولهذا تحصّل فيه من البدائع ما تبت عنده الأعناق بتا ، وتجمّع في كل نوع منه ما تفرّق في مؤلفات شتى . . . » « 1 » .
هذا من حيث الحجم والشكل والترتيب .
أما من حيث المحتوى والمضمون ، فقد ذكرت سابقا أن السيوطي اعتمد على البرهان اعتمادا كبيرا ، وضمّن كتابه الكثير مما أورده الزركشي في ( برهانه ) ينص على ذلك أحيانا وفي أحايين كثيرة لا ينص ، وقد ذكرت أمثلة على ذلك سابقا ، وهذا ما جعل حاجي خليفة يقول عن ( البرهان ) و « السيوطي أدرجه في إتقانه » « 2 » .
وهذا الكلام على ظاهره فيه مبالغة ، نعم إن السيوطي اطلع على كتاب الزركشي ولم يمنعه هذا من تأليف كتاب أكثر جمعا وأوسع بسطا وكان كما ذكر فمثلا في النوع الثالث والثلاثين في البرهان ( في معرفة جدل القرآن ) وهو النوع الثامن والستون من ( الإتقان ) ذكر الزركشي من أفرده بالتصنيف فقال :
« وقد أفرده من المتأخرين بالتصنيف ، العلّامة نجم الدين الطوفي رضي اللّه عنه » ثم يقول : اعلم أن القرآن العظيم قد اشتمل على جميع أنواع البراهين والأدلة وما من برهان ودلالة وتقسيم وتحديد ينبني من كليات المعلومات العقلية والسمعية إلا وكتاب اللّه تعالى قد نطق به ، لكن أورده تعالى على عادة العرب دون دقائق طرق أحكام المتكلمين لأمرين :
أحدهما : بسبب ما قاله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
[ إبراهيم : 4 ] .
هامش
( 1 ) الإتقان : 2 / 1290 .
( 2 ) كشف الظنون : 1 / 241 .