وكان العلّامة شمس الدين محمّد بن سعد أحد شيوخ السيوطي مقيما بالخانقاه الشيخونية وهو خازن كتبها ، قال عنه في نظم العقيان : « كان عالما بالفنون مشهورا بالصلاح ، متصديا لنفع الطلبة » « 1 » .
وخير ما يدل على ازدهار الحياة العلمية في عصر المماليك هو عظم الثروة العلمية التي وصلتنا من ذلك العصر بالذات ، وما زالت دور الكتب في بعض أنحاء العالم مشحونة بمئات المخطوطات التي ترجع إلى عصر سلاطين المماليك بمصر والتي تناولت معظم ألوان المعرفة : الأدب والتاريخ والجغرافية والعلوم الدينية والطب والفلاحة والمعارف العامة وغيرها ، مما يدل على أن هذا العصر شهد نشاطا علميا فائقا لم يشهد مثله في عصر آخر « 2 » .
وإنّ المتتبع للنشاط العلمي في هذا العصر يجد نفسه أمام ثروة علمية واسعة تتمثل في تلك الجمهرة الكبيرة من أساطين العلم والمعرفة الذين برزوا في هذه الحقبة .
وإن الباحث ليستطيع أن يقرر أنّ عصر المماليك كان العصر الذهبي لبلاد الشام ومصر في جميع النواحي العلمية والفنية والعمرانية والسياسية بغضّ النظر عن تلك الاضطرابات التي سادت عصورهم ، بل أستطيع أن أقول : إنّ هذا العصر من حيث النشاط العلمي لا يقل أهمية عن العصور الإسلامية الزاهية أيام الدولة العباسية .
هذا ومما يدعو إلى الاستغراب أن بعض الباحثين « 3 » عدّ عصر المماليك « عصر جمع وشرح وتفسير ، لا عصر إبداع واستنباط وإنه عصر جمود عقلي وسياسي ، واشتغل المتأدبون فيه بتوافه الأمور » « 4 » .
هامش
( 1 ) نظم العقيان ص 149 .
( 2 ) مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك ص 275 .
( 3 ) فيليب حتى ، مقدمة نظم العقيان ، ص : خ ، ط .
( 4 ) فيليب حتى ، م . ن السابق .