عارفا بصنعة الحساب القبطي والديواني فصيحا بقراءة القرآن ، وله اشتغال بالعلم » « 1 » .
أما الملك المؤيد فقد كان محبا للعلماء ، يقوم لهم إذا دخلوا عليه ، وكان منقادا إلى الشرع ومشاركا للفقهاء في مسائل الفقه والبحث معهم في ذلك ، متقنا لفن الموسيقا ، وكان ينظم الشعر ويقرّب أرباب الفن « 2 » .
وكذلك الملك قايتباي ، فقد كان له اشتغال بالعلم ، كثير المطالعات في الكتب ، يعظم العلماء . وقال عنه ابن إياس « كان علّامة في كل فن » « 3 » .
أما الغوري فقد كان ذا ذوق فني ومعرفة بالموسيقى ، أديبا يفهم الشعر ، وله نظم باللغة التركية ، مغرما بقراءة التواريخ والسير ، ودواوين الأشعار « 4 » .
وكان شديد الحرص على عقد المجالس العلمية والدينية بالقلعة وحضورها والمشاركة فيها « 5 » .
وقد أدرك سلاطين المماليك أنه لا شيء يقربهم ويوطد سلطانهم بين الناس إلا أن يعظموا الدين وأهله ، ويرفعوا من قدر العلم والعلماء فأسسوا المدارس ، وأرصدوا لها العلماء ، فهرع إليها الألوف من الطلاب ينهلون العلم من أصفى موارده ، ويدرسون الفقه على مختلف مذاهبه ، فكانت المدرسة الصالحية والصلاحية ، والظاهرية والناصرية والكاملية والبيبرسية والشيخونية والمؤيدية وغيرها .
هامش
( 1 ) بدائع الزهور : 3 / 476 ، وانظر الضوء اللامع : 3 / 41 .
( 2 ) بدائع الزهور : 2 / 61 .
( 3 ) بدائع الزهور : 3 / 326 ، و 5 / 325 .
( 4 ) بدائع الزهور : 5 / 89 ، وانظر عبد الوهاب عزّام ، مجالس السلطان الغوري ، ص :
38 - 39 . وجرجي زيدان ، تاريخ آداب اللغة العربية . ( ط . دار الهلال ، القاهرة ) 3 / 138 .
( 5 ) مجالس السلطان الغوري ، ص 49 وانظر د . سعيد عاشور ، مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك ، ص : 274 .