2 - شيوخه :
لا شك أن نبوغ السيوطي المبكر ، وسعة اطلاعه ، وتعمقه في العلوم ، وتبحره في كثير من الفنون كان وراءه علماء كبار ، وشيوخ جلّة يوصف الواحد منهم بأنه حجة ، أو إمام في فنه الذي برع فيه ، مع إتقانه لبقية الفنون الأخرى .
ومن هنا فمن الطبيعي أن يكثر شيوخه فقد ذكر الخوانساري في كتابه ( روضات الجنات ) أن قراءته وأخذه وروايته في مراتب المعقول والمنقول قد انتهت إلى جماعة كثيرة ، لم يعهد مثلها لأحد من الفحول ، بحيث ذكر بعضهم أنه قد أخذ عن غالب علماء عصره « 1 » .
وقد وسع السيوطي دائرة شيوخه ، فعدّ من سمع عليه أو أجازه أو أنشده شعرا فبلغوا نحو ستمائة شيخ « 2 » ، ونقل الشعراني عن السيوطي أنه نظمهم في أرجوزة « 3 » .
وقد حرص السيوطي على التعريف بشيوخه فوضع فيهم ثلاثة معاجم « 4 » هي :
1 - حاطب ليل وجارف سيل ، وهو معجم شيوخه الكبير ، وقد أشار إليه عند ذكر مؤلفاته في كتابه ( حسن المحاضرة ) في فن التاريخ والأدب « 5 » .
هامش
( 1 ) الخوانساري ، روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات ( مطبعة حجرية قديمة ) 3 / 432 .
( 2 ) التحدث بنعمة اللّه : 43 ، ونقل ذلك تلميذه الشاذلي في بهجة العابدين .
ق 12 / ب .
( 3 ) الطبقات الصغرى : 19 ، وانظر فهرس الفهارس : 2 / 1013 .
( 4 ) ذكر د . طاهر حمودة في رسالته ( جلال الدين السيوطي وجهوده في الدرس اللغوي ( ط المكتب الإسلامي ، بيروت : 1989 م ) ص 97 أن السيوطي وضع في شيوخه كتابين هما المعجم الكبير والصغير ولم يتمكن من الوقوف على أحدهما .
( 5 ) حسن المحاضرة : 1 / 344 ، وانظر كشف الظنون : 2 / 948 .