عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ * أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ * أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
( سبأ : 1 - 9 )
وسورة " فاطر " مستهلة بالحمد للّه على نعمة الإبقاء الثاني ( الجزاء )
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( فاطر : 1 - 2 )
وفي كل سورة ينتشر ما يدل على علّة الحمد المستهلة بها على الترتيب والمقام لا يتسع هنا لتفصيل القول فيها ، وقد فصلته في دراستي للعالمية : التناسب القرآني عند البقاعي " .
في مطلع كلّ سورة من السور الأربع المستفتحة بالحمد للّه ما يدل على مضمون السورة ومقصودها على ترتيب النعم المحمود عليها اللّه عزّ وجلّ وهي نعم كلية جامعة .
والعناية بتأويل مطلع السورة ودلالته على مقصودها الأعظم معدنه الإيمان بأن السورة القرآنية قائمة من معنى كليّ مهيمن على مكونات السورة كلها ، وأنّ في مفتتح السورة ما يهدي إلى مكنونها من المعاني .
وهذا المنهاج في التأويل هو من أصول النظر العربي في فقه البيان ، فعلماء العربية لهم عناية بهذا الباب ، فقد أوصى بعض النقاد الكتاب : " أحسنوا معاشر الكتاب الابتداءات ، فإنّهن دلائل البيان " « 1 »
هامش
( 1 ) - الصناعتين لأبي هلال العسكري : 489 - ت : مفيد قميحة - بيروت ، وانظر معه : مقدمة تفسير ابن النقيب : ص 286 - 287 - ت : زكريا سعيد ت مكتبة
الخانجي بالقاهرة ، المطول للسعد التفتازاني : 478 - 480