به أو منفردة عنه ؟
الجواب : هذا السؤال ذو شقين الغناء والمغني .
أولا : الغناء الغناء . . . كلام منظوم حسنه حسن وقبيحة قبيح .
فالحسن . . هو المدح المعتدل ، والرثاء بدون مغالاة ، والشعر الحماسي الباعث على البطولة كما سنذكر من غناء يوم بعاث « 1 » ، وما فيه من حث على الخير والعمل الصالح ، والشعر الوطني المحبب للوطن وللحفاظ عليه ، ومدح الباري جل شأنه ودعاؤه ، ومدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإخوانه وأصحابه الصالحين دون مبالغة فهذا مباح يجوز التغني به وسماعه .
القبيح . . ما فيه إثارة الفتنة أو إثارة الغريزة كالشعر الغزلي وما فيه وصف النساء أو فيه غرام وحب وهوى جنسي فهذا يحرّم التغني به وسماعه . . والأدلة على ذلك :
منها قوله تعالى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
( 6 ) . والغناء الماجن من لهو الحديث لا من خيره وحسنه . ومنها قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل » رواه الترمذي والإمام احمد . وما ينبت النفاق يحرم قوله وسماعه . .
ومن ذلك نهيه صلّى اللّه عليه وسلّم عن بيع وشراء القينات ، أي الجاريات المغنيات . حيث يقول صلّى اللّه عليه وسلّم « لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام » رواه الترمذي والإمام احمد وابن ماجة . . . والنهي عن شرائهن وتحريم ثمنهن دليل على تحريم فعلهن وقولهن ، قد ورد بروايات متعددة وبطرق مختلفة حتى بلغ درجة الحسن لغيره وان كان سند كل رواية فيها ضعف إلا أنها بمجموعها تبلغ درجة الحسن لغيره .
هامش
( 1 ) يوم بعاث : يوم مشهور عند العرب حدث فيه قتال بين الأوس والخزرج دام مائة وعشرين عاما إلى أن من اللّه عليهم بالإسلام فانتهت . وبعاث موقع في بني قريظة وقعت فيه الواقعة / راجع العيني في شرح البخاري ، 6 / 269 .