تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتصاد و الإجتماع ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
لكنهم أرادوا به أمرا آخر ، أي كلمة حق يراد بها باطل ، فبدعوى الحب هذه يحققون ما يصبون إليه ، فأنصت لهم دون تروي من كان بقلبه مرض ، وهم أدعياء الفن هؤلاء المساكين الذين يتصورون انهم يحسنون صنيعا ، واللّه تعالى يقول :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
( 104 ) ، ( الكهف ) . والمصيبة أنهم إذا ما حاولت نصحهم وإرشادهم إلى الحق اتهموك بالجهل والرجعية وعدم مواكبة العصر وما إلى ذلك من التهم ، وقد تحقق فيهم قول اللّه تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 6 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 7 ) ، ( لقمان ) ، أي ومن الناس من يشري ما يلهي عن طاعة اللّه ويصد عن سبيله ، مما لا خير ولا فائدة فيه ، قال الزمخشري : واللهو كل باطل ألهى عن الخير ، نحو السمر بالأساطير والتحدث بالخرافات المضحكة ، وفضول الكلام وما لا ينبغي ، وروى ابن جرير عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه انه سئل عن الآية فقال : واللّه الذي لا إله إلا هو - يكررها ثلاثا - إنما هو الغناء ، وقال الحسن البصري نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير « 1 » . وهذا أيضا تفسير الكشاف والطبري وابن كثير . والأدهى والأمر انهم ينسبون هذا إلى اللّه تعالى ويقولون أن نجاحنا وشهرتنا بفضل اللّه - حاشا للّه -
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 28 ) ، ( الأعراف : 28 ) ، فسبحان اللّه عما يصفون وتعالى اللّه علوا كبيرا فأولئك وأمثالهم قال اللّه عنهم
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
( 101 ) ، ( الكهف : 101 ) . وقد سئل الدكتور عبد الملك السعدي حول الفتوى في هذا الأمر فرأيت أن انقله بالكامل لما فيه من الفائدة : السؤال : ما هو حكم الشريعة في الغناء من الرجل والمرأة وما حكم الموسيقى المقترنة
هامش
( 1 ) صفوة التفاسير ، محمد علي الصابوني ، ج / 2 ، ص 487 - 488 .