تحت يد أبي حنيفة . وكان المقصود حمل أبي حنيفة على الولاء له قسرا وقهرا أو إغراء بالإكثار من المسئوليات والمهمات ، فامتنع أبو حنيفة وقال لو أرادني أن أعد له أبواب مساجد واسط لما فعلت ! . . . وقد سجن أبو حنيفة وضرب ضربا مبرحا مؤلما أياما متتالية حتى سقط فاقد الوعي .
منهج أبي حنيفة العلمي :
كان يقول : آخذ ما في كتاب اللّه وبما صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وربما اشترط زيادة عن الصحة الشهرة فيما تقتضيه الشهرة في الأحكام والمسائل ، فإن لم أجد آخذ بقول الصحابة ، آخذ بقول من شئت منهم وأدع قول من شئت منهم عندما يختلفون ولكني ألزم نفسي بالأخذ من الصحابة وإذا لم أجد وآل الأمر إلى إبراهيم النخعي وإلى التابعين كالأوزاعي ، فإني أجتهد كما اجتهدوا ولا ألزم نفسي باتّباع رأي واحد منهم ما دام الأمر اجتهاديا . وكان يأخذ بحديث الآحاد ويعمل بها ما أمكن .
مثال : قوله تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
، [ المزمل : 20 ] وحديث النبي عليه الصلاة والسلام يقول : " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " ، متفق عليه ، فحكم أنّ أصل قراءة القرآن في الصلاة ركن ، أمّا تقسيم القراءة للقرآن الكريم إلى الفاتحة وبعض ما تيسر من القرآن فواجب وبذلك عمل بالقرآن والسنة معا .
وكذلك الطمأنينة في الركوع ليست فرضا عند أبي حنيفة لإطلاق قوله تعالى :
ارْكَعُوا
، أمّا الطمأنينة فثابتة بخبر الآحاد لذلك هي عنده واجبة .
ومن منهجه أنه يقدّم السنّة القولية على الفعلية لجواز أن يكون الفعل خصوصية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
ويقدّم السنّة المتواترة على خبر الآحاد عند التعارض وعدم إمكان الجمع بينهما ، كالجمع في السفر حيث قال أنه جمع صوري وهكذا كان يفعل عبد اللّه بن عمر . أبو حنيفة لا يجيز للمسافر أن يجمع بين الصلوات ولكن القصر عنده واجب .
ويقدّم السنّة ولو حديثا مرسلا أو ضعيفا على القياس ، لذلك قال بنقض الوضوء من الدم السائل معتمدا على حديث مرسل ، وكذلك نقض وضوء وبطلان الصلاة بالقهقهة أيضا بحديث مرسل .
ومن منهجه أيضا الاستحسان : والاستحسان لغة هو وجود الشيء حسنا ومعناه