الحديث وتعلموا منه كيفية استخراج الأحكام فاستفاد وأفاد . وانعكس هذا الأمر على تلامذته مثل أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني وغيرهم . . . وكان لإخلاصه في طلب العلم يرجع عن رأيه إذا اطلع على حديث أو فتوى صحابي .
تأديبه لتلميذه أبي يوسف :
لمّا مرض أبو يوسف قال أبو حنيفة : لئن مات هذا الغلام لم يخلفه أحد على وجه الأرض . فلمّا عوفي أعجب بنفسه وعقد له مجلسا في الفقه فانصرفت وجوه الناس إليه ، فلمّا بلغ ذلك أبا حنيفة قال لبعض من عنده : اذهب إلى مجلس يعقوب ( يعني أبو يوسف ) وقل له : ما تقول في قصّار دفع إليه رجل ثوبا ليقصّره بدرهمين ثم طلب ثوبه فأنكره القصّار ثم عاد له وطلبه فدفعه له مقصورا ، له أجرة ؟ فإن قال نعم قل له أخطأت وإن قال لا قل أخطأت . فسار إليه الرجل فسأله فقال نعم له أجرة فقال له أخطأت ، فنظر ساعة فقال لا ، فقال أخطأت ، فقام من ساعته لأبي حنيفة فلما رآه قال : ما جاء بك إلا مسألة القصّار . قال : أجل . قال : سبحان اللّه من قعد يفتي الناس وعقد لنفسه مجلسا يتكلم في دين اللّه تعالى وهذا قدره لا يحسن أن يجيب في مسألة من الإجارات ، فقال : علّمني ، قال : إن كان قصّره بعد ما غصبه فلا أجرة له لأنه قصّره لنفسه ، فإن قصّره قبل غصبه فله الأجرة لأنه قصّره لصاحبه ، فعاد أبو يوسف ولم يترك بعدها مجلس أبي حنيفة قط .
موقفه من آل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
موقفه من آل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عصره كموقف الأئمة الأربعة وموقفنا جميعا وهو حب آل البيت والانتصار لهم كما قال الإمام الشافعي عندما اتّهم بالتشيع : إن كان رفضنا حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافض .
ومن المعلوم أنّ أبا حنيفة كان متشيّعا إن صح التعبير لآل البيت ( أي كان يحبهم ويقف معهم إذا تعارضوا مع الخليفة في عصره ) ، لكنه كان دائما يعلن أنّ أبا بكر أفضل من عمر وعمر أفضل من عثمان ويرى أنّ كلا من عثمان وعلي بمستوى واحد . ومعنى ذلك أنّ حبه لآل البيت كان حبا شعوريا تفرّع عن حبه للمصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يكن حبا مذهبيا ينحاز عن أهل السنّة والجماعة . وذكر أبو حنيفة أنه التقى بالإمام محمد الباقر وهو من أئمة الإمامية وهو والد جعفر الصادق ، فسأله أبو حنيفة : ما تقول أصلحك اللّه في أبي بكر وعمر ؟ فأثنى محمد الباقر عليهما خيرا وقال يرحمهما اللّه تعالى وأخذ يفيض بالحديث عن آثارهما فقال له بعضا من أهل العراق يقولون إنك تتبرأ منهما ، قال معاذ اللّه ، كذبوا ورب الكعبة ! أتعلم من هو عمر لا أبا لك ؟ إنه ذاك الذي زوجه عليّ من