من هنا كان لا بد من صحوة المسلمين لمجابهة هذا الخطر ، فمنعوا رواية الحديث وحصروها فيمن كانوا أهلا لذلك . وبدأ تدوين السنّة بأمر من عمر بن عبد العزيز ، ففي عام 99 هجرية كان أبو بكر بن حزم أول من دوّن أحاديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجمعها بين دفتي كتاب ومن ثم تبعه الكثيرون كسفيان بن عيينة وغيره . وباشر العلماء أيضا بتدوين العلوم الكفيلة بحفظ الرواية كعلم الجرح والتعديل ، ووضع شروط الرواية وشروط الحديث الصحيح والحسن والضعيف والمرسل والموقوف . . . وفي ما يلي نورد بعض التعاريف المهمة المتعلقة بعلم مصطلح الحديث :
نبذة عامة بمصطلح الحديث :
لقد تواترت الأحاديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما نعلم ، في وجوب الأخذ بهديه في كل شيء من الأمور ، ومن ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " . . . والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد حض على اتباع سنته لما فيها من مضاعفة الأجر :
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : " من أحيى سنة من سنتي قد أميتت بعدي كان له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا " ، أخرجه الترمذي . وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
" المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر مائة شهيد " ، أخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الزهد .
لذلك عنيت الأمة الإسلامية بالحديث النبوي ، وبذلت من أجله أعظم الجهد . فقد نقل لنا الرواة أقوال الرسول عليه الصلاة والسلام في الشؤون كلها العظيمة واليسيرة ، بل الجزئيات التي قد يتوهم أنها ليست موضع اهتمام ، حتى يدرك من يتتبع كتب السنة أنها ما تركت شيئا صدر عنه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا روته ونقلته . ولقد علم الصحابة بقيادة الخلفاء أنهم خرجوا هداة لا جباة ، فأقام الكثير من الصحابة الفاتحين في أصقاع متفرقة ينشرون العلم ويبلّغون الحديث .
ونجد هذا الحرص ، يسري من الصحابة إلى التابعين فمن بعدهم . . . من هنا تقرر للناظر حقيقة لها أهميتها ، وهي أن الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين يرجع إليهم الفضل في بدء علم الرواية للحديث ، ذلك لأن الحديث النبوي في حياة المصطفى كان