مجالس أخرى يعلّمون الناس فيها أحاديث مكذوبة . وقد تلبّس كثير من هؤلاء المجرمين بالجرم المشهود فعوقبوا وأنزلت بهم الخلافة الإسلامية آنذاك أشد العقوبات فكان أحدهم يقول قبل أن يقتل لينفّس عن غيظه : أين أنتم من الأحاديث التي وضعتها فيكم أحرّم الحلال وأحلّ الحرام .
ب - انتصار المتعصبين لمذاهبهم كدعاة المبتدعة : يروي عبد اللّه بن ذريعة يقول :
قال لي شيخ من الخوارج تاب : " إنّ هذا الحديث دين ، فانظروا عمّن تأخذون الحديث ، فإنّا كنا إذا رأينا رأيا جعلناه حديثا " . . . وكذا من فئة الشيعة ، ورد أنّ جابر الجم وهو ممن غالى من التشيع قال أنا عندي خمسون ألف حديث ، يرويها ابتداعا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
ج - العاطفة الإسلامية الفجة التي لا تضبطها قواعد العلم ، كالتي نجدها عند جهلة المتعبدين الذين وضعوا الأحاديث في الفضائل وغيرها . أراد بعض الجهلة أن يرغّبوا العامة في الجنة ويخوّفوهم من النار ، فأخذوا يضعون ( أي يختلقون ) الأحاديث وهم يقولون إذا وقعوا بيد العلماء : " نحن نكذب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا نكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " ! .
د - رغبة بعض الفسقة من المحدثين في جمع عدد كبير من الناس حولهم في المساجد وتنافسهم فيما بينهم لجعل حلقة الواحد منهم أكبر من حلقة غيره ، وهذه الظاهرة نجدها حتى في عصرنا اليوم فتجد واحدا ممن ادعى العلم يروي الأحاديث الموضوعة والمكذوبة في دروسه وعامة الناس لا يعرفون لا بل يظنونه من كبار العلماء ! وكان العلماء يحذّرون من مجالسة هؤلاء القصاصين .
فائدة : من علامات الحديث الموضوع ما يلي :
1 - ذكر أعداد كثيرة ( سبعون ألفا مع كل ألف . . . ) .
2 - الأجر الكثير على العمل القليل .
3 - قصص عن سيدنا موسى وسيدنا داود عليهما السلام .
4 - الأحاديث المتعلقة بفضائل بعض السّور المذكورة في بعض كتب التفاسير ، أما الأحاديث الواردة في فضل سورة البقرة وآل عمران والكهف ويس وتبارك والإخلاص وما شابه فيحتج بها .
الإقتصاد و الإجتماع ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 125
مساهمون: خالد فائق العبيدي
ص١٢٥