( 281 ) ، [ البقرة : 281 ] ، قال جبريل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ضع هذه الآية على رأس مائتين وواحد وثمانين آية من سورة البقرة بين آيتي الربا والدّين . وهكذا تكامل نزول القرآن كله ، وتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك بتسع ليال . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يعرض على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده من كتاب اللّه ، وقد عرضه كله مرتين عليه في نفس السنة التي توفي فيها صلّى اللّه عليه وسلّم .
إذا القرآن كان يكتب من فم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان الصحابة يخطّونه على جريد النخل وصفائح الحجارة ورقاع الجلد . . . وهذا يدل على مدى المشقة التي كانوا يتحملوها في الكتابة حيث لم تتيسر لهم أدوات الكتابة إلا بهذه الوسائل . ولم تكن هذه الكتابة في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مجتمعة في مصحف عام ، ولم يجمع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن بين دفتي كتاب في حياته لأن إمكان نزول الوحي كان مستمرا كما أنّ إمكان نسخ بعض الآيات كان مستمرا . وقبض النبي عليه الصلاة والسلام والقرآن محفوظ في الصدور ومكتوب على نحو ما سبق ، بالأحرف السبعة التي أنزل عليها ، وهذا ما يسمى بالجمع الأول ( حفظا وكتابة ) .
2 - ترتيب الآيات والسور :
إنّ ترتيب الآيات والسور في القرآن الكريم توقيفي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن جبريل عليه السّلام عن رب العزة سبحانه وتعالى وهذا بإجماع العلماء ، فقد كان جبريل عليه السّلام يتنزل بالآيات ويرشد إلى موضعها من السورة أو الآيات التي نزلت قبل ، فيأمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كتبة الوحي بكتابتها في موضعها . أخرج الحاكم في المستدرك بسند على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت أنه قال : " كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نؤلف القرآن من الرقاع " ، ( أي كنا نرتب الآيات والسور وفق إشارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) .
2 - تاريخ الحديث النبوي :
كتابة الحديث في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
من المتفق عليه أنّ النبي عليه الصلاة والسلام منع أصحابه من كتابة غير القرآن في أول عهد النبوة خلال ثلاث سنوات أو تزيد قليلا ، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لأصحابه : " لا تكتبوا عني غير القرآن ومن كتب عني فليمحه " . ولكن الأمر اختلف فيما بعد حيث سمح لهم بعد ذلك بالكتابة . لكن ترى ما الحكمة في ذلك ؟ .