البحث الثاني ميزات معجزة القرآن
تختلف معجزة القرآن عن معجزات الرسل السابقين بجوانب عديدة أهمها :
1 - معجزة القرآن مستمرة
، فمعجزات الرسل كانت معجزات كونية من رآها آمن بها ، ومن لم يرها صارت عنده خبرا ، إن شاء صدّقه ، وإن شاء لم يصدّقه ، أما معجزة القرآن فهي معجزة عقلية باقية خالدة في نوعها وأدائها ، أساسها الإعجاز بالطريقة التي تمت بها .
2 - معجزة القرآن هي المنهج ذاته
، فمعجزة موسى عليه السلام العصا ، ومنهجه التوراة . ومعجزة عيسى عليه السلام الطب ، ومنهجه الإنجيل . أما معجزة محمد عليه السلام فهي عين منهجه ، ليظل المنهج محروسا بالمعجزة ، وتظل المعجزة في المنهج الذي تكفل اللّه تعالى بحفظه ، فقال :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( الحجر / 9 ) ، تكفل بحفظه ليبقى بنصه المعجز ، ولأن العباد قاموا بتحريف الكتب السابقة ، أو بتحريف بعض نصوصها ، وقد نوّه القرآن إلى ذلك في مثل قوله :
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ . .
( النساء / 46 ) ، وقال أيضا :
فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ . .
( المائدة / 14 ) . وحتى في عصرنا الحديث نجد اختلافا بين الأناجيل ، واختلافا بين طبعة وأخرى من الكتاب المقدس « العهد القديم والعهد الجديد » ، وقد قام بعض العلماء والمفكرين بفضح هذا التحريف والتعديل ، أمثال الفيلسوف الساخر « برناردشو » . وقد كشف العالم « أحمد ديدات » أن الإنجيل الذي أوحاه اللّه إلى عيسى ليس بين الأناجيل الحالية التي يضمها العهد الجديد ، وأن الكتاب المقدس يتضمن خمسين ألف خطأ ، وشرح ست نقاط