فإذا ما كشف التقدم العلمي عن سرّ من أسرار هذا الكون رجعنا إلى الآية نفسها نجدها تؤدي المعنى نفسه ، وهذا ما أعود إلى توضيحه في بحث قادم .
4 - معجزة القرآن للعالم كله
، لقد تحدى القرآن العرب بالدرجة الأولى ، لأنه جاء من جنس ما نبغوا فيه . ولكن التحدي في القرآن ليس للعرب وحدهم ، بل هناك إلى جانب الإعجاز اللغوي والفكري أدلة أخرى تؤكد أنه لم يأت لقوم دون قوم ، أو لأمة دون أمة ، أو لزمن دون آخر ، وإنما جاء لكل إنسان :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ . .
،
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا . .
( الحجرات / 13 ) . وآية ذلك أن أول الداخلين فيه لم يكونوا عربا وحسب ، ولم يكونوا ذوي ديانة واحدة . فقد دخل في الإسلام العربي وغير العربي ، ودخل فيه الوثني والمجوسي واليهودي والمسيحي ، والسيد والعبد ، وكل هذا برهان على أنه موجه لكل الناس . .
يقول الشيخ متولي الشعراوي : « مع تعدد الاتصالات وسهولتها ، توحدت الداءات ، فكان لا بدّ من وحدة العلاج . فمثلا الدعاية للكفر والشيوعية داء استشرى في كل أنحاء العالم ، والنظام المالي والربا نجده في الدنيا كلها ، أكل المال بالباطل ، والسرقة داء استشرى في معظم دول العالم . . إذن الداءات أصبحت واحدة ، وهذا يقتضي وحدة العلاج . وهذا من معجزات القرآن ، فقد جاء بوحدة العلاج قبل أن تتحقق وحدة الداء ، فسبق بذلك علم البشر . . ولكن التحدي للعالم لا يمكن أن يكون باللغة ، فاللغات مختلفة ، فبما ذا تحدّاهم ؟ لقد تحدى العالم بالعلم ، وكان التحدي مطلقا . تحداهم في سورة الحج أن يخلقوا ذبابة . . وصل الإنسان إلى القمر ، وقد يصل إلى المريخ ، أو إلى ابعد من ذلك ، ولكن لن يستطيع أن يخلق ذبابة ، وهو طلب ضعيف جدا في ملايين الكائنات ، لذلك جاء في آخر الآية :
ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
( الحج / 73 ) . ثم تحدى العالم باستمرار الحياة فقال :