مقدمة
« في مقدمة أغراض القرآن غرضان عظيمان : الغرض الأول أن يكون معجزة ناطقة تدل على صدق من أنزل عليه ، وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلم في دعوى الرسالة التي أمر أن يقوم بتبليغها . ولئن كان كل نبي أعطي من المعجزات ما يتناسب مع أهل زمانه ، إن الغلبة في عصر النبي للبلاغة والبيان ، فجاءهم القرآن كلاما بلغتهم ، ومن جنس ما نبغوا به ، مما عجز عنه أئمة البلاغة وأمراء البيان في عصره ، فكانت الثمرة هي التصديق بمعجزته . ففي ظل هذا الأمر جاء القرآن يحمل في بيانه وأسلوبه ومضموناته كل عناصر الإعجاز .
الغرض الثاني الذي تنطق به كل الدلائل أن القرآن بجانب كونه معجزة تخطت الأزمنة والحدود ، شاءت حكمة اللّه تعالى أن يكون خير رصيد للهداية والحق . . » « 1 » .
هذان الغرضان يؤكدان أنّ مضامين الباب الثاني ليست إلا استكمالا لما عرضناه في الباب الأول من جهة ، وتسهيلا لدراسة أحكام القرآن وأغراضه المتنوعة والشاملة لجميع ما يمكن أن يعترض الإنسان في مجالات حياته من جهة أخرى .
ففي الباب الأول فصلنا القول عن الغرض الأول من أغراض القرآن ، وأساليب الوصول إلى الإيمان عن طريق القرآن . وسنتناول الغرض الثاني في هذا الباب ، إذ لا يكفي أن نؤمن بأن القرآن معجزة ، فالإيمان يتطلب تصديقا وامتثالا لمضامين المعجزة . وهذا يتطلب منا تفصيل معاني الإيمان ، وتمثلها عقيدة وسلوكا . وإلا فكيف نبرهن على إيماننا بها ، ونحن عرفنا أن الذين آمنوا بما نزّل
هامش
( 1 ) مناهج الاستنباط ومصادر التشريع ، د . محمد أديب صالح ، ص 69 .