على محمد أصلح بالهم وهداهم سبل السلام
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ . .
( المائدة 15 و 16 ) .
وليس للقرآن في دعوته إلى الهدى والتوحيد أي هدف سوى تحقيق السعادة للإنسان عن طريق إصلاح النفس بالعقيدة الحقة السليمة ، ومناقشة العقل الراجح ، والعبادة المفروضة .
ولطالما أدركنا أن القرآن ما كان إلّا وحيا من لدن خالق البشر ، فلا بد من التعرف على هذا الخالق . ثم نتعرف على الوحي الذي نزل بالقرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ثم نتعرف على النبي الذي حمل الرسالة وأدّى الأمانة . وهذا لا يخرج عن موضوعنا الرئيس وهو مقاصد القرآن . ونحن حين نقرأ الآيات الأولى من السورة الأولى « البقرة » . بعد الفاتحة نجد التالي :
ألم ، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ . .
. وكما افتتحت سورة البقرة بالحديث عن الإيمان ، اختتمت أيضا بالحديث عن الإيمان ، حيث جاء قوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ .
( البقرة / 285 ) .
وخلاصة القول : أغراض القرآن كثيرة ، وربما أجملها القرآن في الآية التالية :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً
( الإسراء / 9 ) . وهذه الهداية لها جوانب رئيسية ثلاث :
1 - الهداية إلى العقيدة والإيمان الصحيح . وهذه الأحكام شغلت أكثر القرآن .
2 - هداية الإنسان إلى واجباته تجاه خالقه ، وهذا ما يسمى بقسم العبادات . وقد تعرض لها القرآن بإجمال ، وترك التفصيلات إلى السنة الشريفة .
3 - هداية الإنسان إلى علاقته مع الآخرين ، في الأسرة والمجتمع والعالم .
والجوانب المذكورة هي الفصول الثلاثة لهذا الباب .