المستحدثات العلمية وتوفره على هذا الجانب الحيوي من العلوم الفلكية ولا سيما اليقينية التي قطع العلم بحقيقتها .
وفي قوله سبحانه وتعالى :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها
استفهام تقريع وتوبيخ ، والمقصود منه ، والمراد به أن يقول : هل أنتم يا معشر المشركين أشق وأصعب خلقا ، أم خلق السماء العظيمة البديعة ؟ ؟ « 1 » .
وقد نبههم على أمر يعلم بالمشاهدة ، وذلك لأن خلق الإنسان على صغره وضعفه ، إذا أضيف إلى خلق السماء على عظمها وعظم أحوالها يسير ، وإذا كان كذلك فإعادتهم سهلة فكيف ينكرون ذلك ؟ كقوله عالي :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
« 2 » .
وقال تعالى أيضا :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
يس . وقوله تعالى
بَناها
مفسر بقوله عز من قائل :
رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها
« 3 » .
عود إلى رأي الإمام محمد عبده رحمه اللّه عنه عن الجاذبية العامة وأثرها في بناء السماء مما نبه اللّه عليه وأشار إليه في آيات التنزيل ، إذ أن كلا منها يدل على جانب من مميزاتها للّه فيه آية تهدي إليه سبحانه وتعالى « 4 » .
هامش
( 1 ) راجع تفسير الشيخ الصابوني بتصرف ( 30 / 1685 ) .
( 2 ) انظر التفسير الكبير للفخر الرازي ( 31 / 43 ) .
( 3 ) ومعنى هذه الآية الشريفة : أي جعلها عالية البناء ، بعيدة الفناء ، مستوية الأرجاء ، مكللة الكواكب في الليلة الظلماء . راجع ابن كثير ( 4 / 468 ) بتصرف .
( 4 ) الإسلام في عصر العلم ص 366 بتصرف .