قلت : ولكن ثبت من طرق أخرى ، وبلفظ مختلف ، فعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : كنت عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأتاه رجل فقال : إني رأيت البارحة - فيما يرى النائم - كأني أصلى إلى أصل شجرة ، فقرأت السّجدة فسجدت ، فسجدت الشجرة لسجودى ، فسمعتها تقول : « اللهمّ احطط عنى بها وزرا ، واكتب لي بها أجرا ، واجعلها لي عندك ذخرا » .
قال ابن عباس : فرأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قرأ السّجدة فسجد ، فسمعته يقول في سجوده مثل الذي أخبره الرجل عن قول الشجرة » « 1 » .
وفي رواية : « اللهم اكتب لي بها عندك أجرا ، وضع عنى بها وزرا ، واجعلها لي عندك ذخرا ، وتقبلها منى كما تقبلتها من عبدك داود » « 2 » .
وروى الإمام أحمد في « المسند » ( 3 / 78 ) بسند صحيح :
أن أبا سعيد الخدري رضي اللّه عنه رأى أنه يكتب « ص » « 3 » فلما بلغ إلى الآية التي يسجد بها « 4 » رأى الدواة والقلم وكل شيء بحضرته انقلب ساجدا ، قال : فقصها على النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يزل يسجد بها بعد ! !
( 8 ) في فضل سورة « التين » :
روى أبو العباس محمد بن بيان بن مسلم الثقفي قال : حدثنا الحسن بن عرفة قال :
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس عن الزهري عن أنس قال :
« لما نزلت سورة « التين » على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرح لها فرحا شديدا حتى بان لنا شدة فرحه فسألنا ابن عباس بعد ذلك عن تفسيرها فقال :
أما قوله :
« وَالتِّينِ »
فبلاد الشام .
هامش
( 1 ) حسن : انظر : « صحيح سنن ابن ماجة » ( 872 ) .
( 2 ) حسن : انظر : « صحيح سنن الترمذي » ( 473 ) .
( 3 ) أي : سورة « ص » .
( 4 ) هي قوله تعالى :وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ[ ص : 24 ] .