يقرءون بها . جاءت فكرة توحيد رسم المصاحف . وما لا يحتمله الرسم من زيادة أو نقص وزّع على المصاحف العثمانية الستة ، بحيث صارت بمجموعها محتوية على القرآن كله وفق العرضة الأخيرة .
ومن يومئذ أجمع الصحابة والتابعون ، والمتّبعون من بعدهم ، على أن القرآن هو ما بين دفتي المصحف دون سواه . وأن المعول عليه في القراءة ، التلقي من أفواه القراء الضابطين ، ابتداء من عهد الصحابة إلى يومنا هذا ، وإلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها .
ولذا يصح أن يقال : إن الرخصة في قراءة القرآن بأكثر من وجه واحد ، في بعض كلماته ، وبعض حروفه ، كانت دائرتها واسعة جدا في حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي عهد الخليفتين أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما .
وفي خلافة عثمان رضي اللّه عنه ، ظهرت بوادر الاختلاف الذي خيف منه على وحدة الأمة . فدعت الضرورة إلى تضييق دائرة تلك الرخصة بأن وحّد رسم المصاحف ، وأجمع الصحابة عليه .
ومن يومئذ بدأت صور الاختلاف تتلاشى من الألسنة ، فلم يعد يعرفها إلا المختصون من العلماء والقراء .
وبذلك عصمت الأمة من شرور الاختلاف حول القرآن ، وكان صنيع الخليفة الثالث في توحيد الرسم من أعماله الخالدة التي يحمد عليها طوال القرون .
وسيأتي تفصيل هذا في « الفصل الثاني » إن شاء اللّه .
الاختلاف بين القراءات — صفحة 55
مساهمون: احمد البيلي
ص٥٥