وذكر كلمة ( آخر ) في القراءة الشاذة دون القراءة المتواترة يفيد أن هذا النبي الذي دعا إبراهيم ربه أن يبعثه في ذريته ، سيكون في آخرها لا في أولها .
وأما المجرور بالمضاف ففي قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
( البقرة / 234 ) هكذا رويت في متواتر القراءات . ورويت في الشواذ : ( . . . أربعة أشهر وعشر ليال ) ونسبت هذه القراءة لعبد اللّه بن عباس « 16 » .
وذكر ( ليال ) الواقع تمييزا ل ( عشر ) في القراءة الشاذة ، وعدم ذكره في القراءات المتواترة لا أثر له في المعنى . فكلتا القراءتين دال على أن عدة المتوفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشر ليال بأيامها ، فاليوم العاشر آخر أيام عدة المتوفي عنها زوجها ، وهذا قول الجمهور « 17 » .
وظاهر الآية يدل على أن هذه المدة هي عدة المتوفي عنها زوجها مطلقا . ولا فرق في ذلك المسلمة والكتابية ، والصغيرة والكبيرة ، وذات الإقراء والمستحاضة أو اليائسة ، والحرة والأمة ، والحامل وغير الحامل ، وهو كذلك ولكن الإجماع انعقد على أن عدة الحامل تنقضي بوضع حملها ، لقوله تعالى في سورة ( الطلاق / 4 )
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
.
وفي عدة الوفاة بالنسبة للأمة خلاف بين الفقهاء ، وقد أغفلت ذكره لأن ظاهرة الرق قد انقرضت قانونا من عالم اليوم ، فلا حاجة بي لمناقشة أمر عفا عليه الزمان .
وفي مصادر الفقه الإسلامي غناء لمن أراد أن يسبر غور هذا الخلاف .
وأما المجرور لوقوعه نعتا لمجرور ففي قوله تعالى :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ ، فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
.
هامش
( 16 ) شواذ القرآن ص 40 البحر المحيط 2 / 223 .
( 17 ) البحر المحيط 2 / 223 .