وفي قوله تعالى :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
( البقرة / 184 ، 196 ) .
كذلك قرأ الجمهور الآيتين .
وشذت قراءة لأبيّ رضي اللّه عنه في الآيتين .
فقد قرأ الأولى : ( . . . فعدة من أيام أخر متتابعات ) .
وقرأ الثانية ( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) « 18 » .
وقد خلت القراءات المتواترة من هذه الزيادة .
وذكر وصف ( متتابعات ) في القراءتين الشاذتين يدل على أن التتابع مأمور به في صوم قضاء رمضان وصوم التمتّع وعدم ذكره في القراءتين المتواترتين يدل على أن التتابع غير مأمور به فيهما . ولذا فقد اختلفت أقوال الصحابة وأئمة الفقه بعدهم في حكم تتابع الصومين .
أما بالنسبة إلى التتابع في صوم قضاء رمضان ، فقد ذهب بعض الصحابة إلى أن رمضان يقضي كما فات متتابعا « 19 » . ومن هؤلاء الإمام علي وعبد اللّه بن عمر ، وقال بقولهم هذا بعض التابعين .
وذهب آخرون من الصحابة إلى أن تتابع صوم قضاء رمضان مستحب وتابعهم في هذا بعض التابعين وجمهور العلماء « 20 » .
وذهب فريق ثالث إلى التخيير ، ومن هؤلاء أبو عبيدة عامر بن الجراح ، فقد رد على من سأله عن هذا بقوله :
هامش
( 18 ) الكشاف 1 / 335 ، 345 ط دار المعرفة .
( 19 ) الكشاف 1 / 226 البحر المحيط 2 / 35 .
( 20 ) الجامع لأحكام القرآن 2 / 281 أوجز المسالك إلى موطأ مالك 5 / 121 .