فمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء ؟
إذ التقدير : « ومن يمدحه وينصره » ولكنه حذف « من » في عجز البيت لدلالة ( من ) في صدر البيت عليه .
ويجوز أن يكون المفعول الثاني في هذه القراءة محذوفا لأن المعنى مفهوم والتقدير : لا يكلف اللّه نفسا شيئا إلا وسعها . ورجح أبو حيان رحمه اللّه هذا التأويل على الأول ، لما ذكره بصدد الأول « 11 » .
ولا أوافق أبا حيان فيما ذهب إليه . والتأويلان في نظري سواء فكلاهما مبني على حذف اسم ، ففي التأويل الأول المحذوف « ما » وهو اسم موصول . وفي التأويل الثاني المحذوف « شيئا » وهو نكرة موصوفة .
والقراءات الثلاث تؤدي معنى واحدا . إذ هو : لا يكلف اللّه تعالى عباده بما لا يستطيعون من التكاليف . بل يكلفهم ما يستطيعون . ويشير إلى هذا قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
( التغابن / 16 ) .
هامش
( 11 ) أبو حيان : البحر المحيط 3 / 366 .