والمصدران ينتميان إلى جذر لغوي واحد . « ق ت ل » إلا أن القتال يدل على المفاعلة ، بخلاف القتل وسياق الآية يحتمل كلا المعنيين .
وقد سبق الحديث عن معنى الآية ، وسبب نزولها بتوسع في ( فصل الاختلاف اللغوي : مبحث الأسماء المجرورة ) عند الفقرة السادسة صفحة 198 .
3 - « وسعها »
في قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . . .
( البقرة / 286 ) .
قرأ الجمهور « وسعها » بضم الواو ، وسكون السين وفيه قراءتان شاذتان :
إحداها : « إلا وسعها » بكسر الواو وسكون السين . ورويت عن عكرمة « 7 » .
والأخرى : « إلا وسعها » بفتح الواو وكسر السين وهو فعل ماض ونسبت لابن أبي عبلة « 8 » . والوسع : ما تتسع له قدرة الإنسان « 9 » .
والفرق بين القراءة المتواترة والقراءتين الشاذتين ، أن القراءة المتواترة رويت بمصدر ، ورويت الشاذة الأولى بصيغة أخرى للمصدر ، في حين رويت الكلمة في الشاذة الثانية بصيغة الفعل الماضي .
وتؤول القراءة التي رويت بصيغة الفعل الماضي ، على إضمار اسم موصول .
والتقدير : لا يكلف اللّه نفسا إلا ما وسعها . و « نفسا » مفعول أول ل « يكلف » و « ما » مفعوله الثاني .
وقد حكم أبو حيان بضعف هذا التأويل ، لما يترتب عليه من حذف اسم الموصول « ما » دون أن يذكر في الجملة موصول آخر يدل عليه . وحذف الموصول يجوز إذا كان في الجملة موصول آخر يدل عليه ، كما في قول حسان بن ثابت « 10 » :
هامش
( 7 ) شواذ القرآن ص 40 .
( 8 ) شواذ القرآن ص 40 .
( 9 ) أبو حيان : البحر المحيط 2 / 366 .
( 10 ) أبو حيان : البحر المحيط 2 / 366 .