ألم تر أن المجرمين أصابهم * صواقع ، لا بل هنّ فوق الصواقع
والصواعق جمع مفرده « صاعقة » وهي : نار تسقط من الأفق مع رعد شديد ، أو الصوت الشديد من الرعدة تسقط معه قطعة نار « 6 » وروى الخليل عن قوم من العرب : « الساعقة بإبدال الصاد سينا » « 7 » .
وذهب بعض اللغويين إلى أن في « الصواقع » قلبا مكانيا ، وأن الأصل « الصواعق » ومن هؤلاء ابن خالويه « 8 » والصحيح ما ذهب إليه الزمخشري وأبو حيان ، والأوسي « 9 » من أنه لا قلب في أحد هذين البناءين بل هما سواء في التصرف . والقلب المكاني إنما يكون في واحد من بناءين أحدها زائد عن الآخر بوجه ما ، الأمر الذي لا ينطبق على « الصواعق » و « الصواقع » فقد ذكر أصلاهما في المعاجم مادتين مستقلتين « 10 » .
ومثلهما في ذلك الفعلان « جذب » و « جبذ » فهما أصلان ، لكل منهما مصدره ومشتقاته ، وليس أحدهما مقلوب الآخر .
يقال في الأول : « جذب » ، « يجذب » ، جذبا ، جاذب ، مجذوب . ويقال في الآخر : جبذ ، يجبذ ، جبذا ، جابذ ، مجبوذ « 11 » فإن كان أحد الأصلين ناقصا عن الآخر في التصرف ، كان أكثرهما تصرفا أصلا للآخر . فمن ذلك المثالان التاليان .
هامش
( 6 ) اللسان ( صعق ) روح المعاني 1 / 147 .
( 7 ) البحر المحيط 1 / 86 .
( 8 ) مختصر في شواذ القرآن ص 3 .
( 9 ) الكشاف 1 / 85 البحر المحيط 1 / 86 روح المعاني 1 / 174 .
( 10 ) الصحاح ، لسان العرب ، تاج العروس ( صعق ، صقع ) .
( 11 ) الخصائص 2 / 69 الكتاب 4 / 381 ( تحقيق عبد السلام هارون ) .