وبالنظر إلى رواية الكرماني الآتية ، ينبغي أن تعرّف الإمالة في اصطلاح علماء القراءات ، بحيث يشمل التعريف جميع صورها في القراءات المتواترة والشاذة .
وذلك بأن يقال : الإمالة : أن ينحو القارئ بالفتحة نحو الكسرة ، وبالألف نحو الياء ، أو بالفتحة نحو الضمة وبالألف نحو الواو .
والغرض الأصلي من الإمالة التناسب ، وقد ترد للإشارة إلى أصل « 4 » ومحلها الأسماء المتمكنة والأفعال . وفي غيرهما يتوقف الأمر على السماع ، كما قال ابن مالك :
ولا تمل ما لم ينل تمكنا * دون سماع غير « ها » وغير « نا »
والقبائل التي عرفت في لهجتها ظاهرة « إمالة الفتحة نحو الكسرة والألف نحو الياء » ، هي قبيلة « تميم » وما جاورها من سائر أهل نجد ، مثل « أسد وقيس » ولا يميل الحجازيون إلا في مواضع قليلة « 5 » .
ولم يكن بين رموز الحركات العربية رمز يصور الإمالة ، وكان علماء الرسم القرآني يضعون نقطة حمراء تحت الحرف للدلالة على الإمالة .
ولما جاء عصر الطباعة ، وأرادت الحكومة المصرية سنة 1337 ه أن تطبع المصحف وفق رواية حفص عن عاصم ، شكلت لجنة من بعض علماء اللغة والقراءات بمصر لاعداد نسخة وفق رواية حفص ، تمهيدا لطباعتها .
وقد وضعت اللجنة بعض الاصطلاحات لضبط رواية حفص . وكان من ضمن الرموز التي وضعتها الشكل المعين الخالي الوسط هكذا ( ؟ ؟ ؟ ) وقد جعلته رمزا للاشمام في « مالك لا تأمنّا » ( يوسف : 11 ) ورمزا لإمالة الفتحة نحو الكسرة وإمالة الألف نحو الياء في « مجريها » ( هود : 41 ) .
وفي سنة ( 1398 ه 1978 م ) طبعت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف
هامش
( 4 ) حاشية الصبان على الأشموني 4 / 220 .
( 5 ) شذا العرف ص 180 حاشية الصبان 4 / 220 .