اللّه ، وتوضيحا لإخوانهم المؤمنين بأنهم صادقو الإيمان ، فإنه لا يسخو بماله ابتغاء رضوان اللّه إلا من استقر الإيمان في قلبه ، لأن المال شقيق الروح « 2 » .
فالخلاف بين القراءتين خلاف الأصل اللغوي . ولكنهما يلتقيان في أن كلا المعنيين المفهومين منهما منسجم مع سياق الآية ومعناها ، فليس بينهما اختلاف تضاد ، كما أن الرسم يحتملهما معا ، فهما متطابقتان في الحركات والسكونين دون نقط الإعجام .
2 - « خليفة »
قرأ الجمهور « خليفة » من قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
( 30 / البقرة ) .
بالفاء بعد الياء من « خلف » « 3 » . وقرئت في الشواذ : « خليقة » بقاف بعد الياء من « خلق » ونسبها الكرماني لكرداب « 4 » . وأبو حيان إلى زيد بن علي وأبي البرهسم « 5 » وذكرها الزمخشري غير منسوبة لأحد « 6 » .
والمعنى على القراءة : إني جاعل في الأرض من يخلف غيره ، أو من يخلفه غيره ، لأن « خليفة » قد ترد بمعنى الفاعل وقد ترد بمعنى المفعول ، والمعنيان ينطبقان على آدم عليه السلام وعلى ذريته .
أما على القراءة الشاذة فالمعنى : إني جاعل في الأرض مخلوقا ، وهو أمر شامل لكل من خلقه اللّه على الأرض .
هامش
( 2 ) مجمع البيان 1 / 378 وفتح القدير 1 / 285 .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 1 / 263 .
( 4 ) شواذ القرآن ص 22 .
( 5 ) البحر المحيط 1 / 140 .
( 6 ) الكشاف 1 / 124 .