الرسولين ، عليهما السلام ، وقالت الجن لقومهم :
إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى
، وقال ورقة بن نوفل ، لما قص عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خبر ما رأى من أول الوحي ، وتلا عليه :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( 5 ) ، قال : سبوح سبوح هذا الناموس الذي أنزل على موسى بن عمران .
وبالجملة : فشريعة موسى عليه السلام كانت عظيمة ، وأمته كانت أمة كثيرة ، ووجد فيها أنبياء وعلماء ، وعباد وزهاد وألباء ، وملوك وأمراء وسادات وكبراء ، لكنهم كانوا فبادوا وتبدلوا كما بدلت شريعتهم ، ومسخوا قردة وخنازير ، ثم نسخت بعد كل حساب ملتهم ، وجرت عليهم خطوب وأمور يطول ذكرها ، ولكن سنورد ما فيه مقنع لمن أراد أن يبلغه خبرها ، إن شاء اللّه وبه الثقة وعليه التكلان .
حجته عليه السلام إلى البيت العتيق
قال الإمام أحمد : حدثنا هشام ، حدثنا داود بن أبي هند ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مر بوادي الأزرق ، فقال : ( أي واد هذا ؟ ) قالوا : وادي الأزرق ، قال : ( كأني أنظر إلى موسى وهو هابط من الثنية ، وله جؤار إلى اللّه عز وجل بالتلبية ) ، حتى أني على ثنية هرشاء ، فقال : ( أي ثنية هذه ؟ ) قالوا : هذه ثنية هرشاء ، قال : ( كأني انظر إلى يونس بن متى ، على ناقة حمراء ، عليه جبة من صوف ، خطام ناقته خلبة - قال هشيم : يعني ليفا - وهو يلبي ) . أخرجه مسلم من حديث داود بن أبي هند به . وروى الطبراني عن ابن عباس مرفوعا : ( إن موسى حج على ثور أحمر ) وهذا غريب جدا .
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن أبي عدي ، عن ابن عون ، عن مجاهد ، قال :
كنا عند ابن عباس ، فذكروا الدجال ، فقال : إنه مكتوب بين عينيه : ( ك ف ر ) ، قال :
ما يقولون ؟ قال : يقولون مكتوب بين عينيه ك ف ر ، فقال ابن عباس : لم أسمعه قال ذلك ، ولكن قال : ( أمّا إبراهيم : فانظروا إلى صاحبكم ، وأما موسى : فرجل آدم ، جعد