تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
إليه أني قد أمرت الأرض أن تطيعك فيه ، فأمر موسى الأرض أن تبتلعه وداره ، فكان ذلك ، فاللّه أعلم ، وقد قيل : إن قارون لما خرج على قومه في زينته مر بجحفله وبغاله وملابسه على مجلس موسى عليه السلام ، وهو يذكر قومه بأيام اللّه ، فلما رآه الناس انصرفت وجوه كثير من الناس ينظرون إليه ، فدعاه موسى عليه السلام ، فقال له : ما حملك على هذا ؟ فقال : يا موسى ، أما لئن كنت فضلت عليّ بالنبوة فلقد فضلت عليك بالمال ، ولئن شئت لتخرجن ، فلتدعون علي ولأدعون عليك ، فخرج ، وخرج قارون في قومه ، فقال له موسى : تدعو أو أدعو ؟ قال : أدعو أنا ، فدعى قارون ، فلم يجب في موسى ، فقال موسى : أدعو ؟ قال : نعم ، فقال موسى : اللهم مر الأرض فلتطعني اليوم ، فأوحى اللّه إليه : إني قد فعلت ، فقال موسى : يا أرض خذيهم ، فأخذتهم إلى أقدامهم ، ثم قال : خذيهم ، فأخذتهم إلى ركبهم ، ثم إلى مناكبهم ، ثم قال : أقبلي بكنوزهم وأموالهم ، فأقبلت بها حتى نظروا إليها ، ثم أشار موسى بيده فقال : اذهبوا بني لاوي ، فاستوت بهم الأرض . وقد روى عن قتادة أنه قال : يخسف بهم كل يوم قامة إلى يوم القيامة . وعن ابن عباس أنه قال : خسف بهم إلى الأرض السابعة . وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا إسرائيليات كثيرة ، أضربنا عنها صفحا ، وتركناها قصدا . وقوله تعالى :
فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ
لم يكن له ناصر من نفسه ولا من غيره ، كما قال :
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ
( 10 ) ولما حل به ما حل من الخسف ، وذهاب الأموال ، وخراب الدار ، وإهلاك النفس والأهل والعقار ، ندم من كان تمنى مثل ما أوتي ، وشكروا اللّه تعالى الذي يدبر عباده بما يشاء من حسن التدبير المخزون ، ولهذا قالوا :
لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
( 82 ) . وقد تكلم أهل العلم عن لفظ : ( ويك ) في تفاسيرهم . وقد قال قتادة : ويكأن بمعنى : ألم تر أن . وهذا قول حسن من حيث المعنى ، واللّه أعلم ، ثم أخبر تعالى أن
الدَّارُ الْآخِرَةُ
وهي دار القرار ، وهي الدار التي يغبط من أعطيها ، ويعزي من حرمها ، إنما هي معدة للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ، فالعلو هو : التكبر والفخر والأشر والبطر ، والفساد هو : عمل المعاصي اللازمة والمتعدية من أخذ أموال
الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 182 | خالد فائق العبيدي