تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الأموال فليس بصحيح ، لأن الكيمياء تخييل وصبغة لا تحيل الحقائق ولا تشابه صنعة الخالق ، والاسم الأعظم لا يصعد الدعاء به من كافر به ، وقارون كان كافرا في الباطن منافقا في الظاهر ، ثم لا يصح جوابه لهم بهذا على هذا التقدير ، ولا يبقى بين الكلامين تلازم ، وقد وضحنا هذا في كتابنا التفسير ، وللّه الحمد . قال اللّه تعالى :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
ذكر كثير من المفسرين أنه خرج في تجمل عظيم من ملابس ومراكب وخدم وحشم ، فلما رآه من يعظم زهرة الحياة الدنيا تمنوا أن لو كانوا مثله ، وغبطوه بما عليه وله ، فلما سمع مقالتهم العلماء ذوو الفهم الصحيح الزهاد الألباء ، قالوا لهم :
وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
أي ثواب اللّه في الدار الآخرة خير وأبقى وأجل وأعلى ، قال اللّه تعالى :
وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ
أي وما يلقي هذه النصيحة وهذه المقالة وهذه الهمة السامية إلى الدار الآخرة العلية عند النظر إلى زهرة هذه الدنيا الدنية إلا من هدى اللّه قلبه ، وثبت فؤاده وأيد لبه وحقق مراده ، وما أحسن ما قال بعض السلف : إن اللّه يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات ، والعقل الكامل عند حلول الشهوات ، قال اللّه تعالى :
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ
( 81 ) لما ذكر تعالى خروجه في زينته واختياله فيها وفخره على قومه بها قال :
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ
كما روى البخاري من حديث الزهري عن سالم ، عن أبيه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( بينا رجل يجر إزاره إذ خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ) . ثم رواه البخاري من حديث جرير بن زيد عن سالم ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نحوه . وقد ذكر ابن عباس والسدى : أن قارون أعطي امرأة بغيا مالا على أن تقول لموسى عليه السلام وهو في ملأ من الناس إنك فعلت بي كذا وكذا ، فيقال : إنها قالت له ذلك ، فأرعد من الفرق ، وصلى ركعتين ، ثم أقبل عليها فاستحلفها من ذلك على ذلك ، وما حملك عليه ؟ فذكرت أن قارون هو الذي حملها على ذلك ، واستغفرت اللّه وتابت إليه ، فعند ذلك خر موسى للّه ساجدا ، ودعا اللّه على قارون ، فأوحى اللّه