تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

حديث الفتون المتضمن قصة موسى من أولها إلى آخرها

قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي ، في كتاب التفسير من سننه ، عند قوله تعالى في سورة طه :
وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
: حديث الفتون حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا أصبغ بن زيد ، حدثنا القاسم بن أبي أيوب ، أخبرني سعيد بن جبير ، قال : سألت عبد اللّه بن عباس عن قول اللّه تعالى :
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
فسأله عن الفتون ما هو ؟ فقال : استأنف النهار يا ابن جبير ، فإن لها حديثا طويلا ، فلما أصبحت غدوت إلى ابن عباس لأنتجز منه ما وعدني من حديث الفتون ، فقال : تذكّر فرعون وجلساؤه ما كان اللّه وعد إبراهيم عليه السلام أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكا ، فقال بعضهم : إن بني إسرائيل ينتظرون ذلك ، ما يشكون فيه ، وكانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب ، فلما هلك قالوا : ليس هكذا كان وعد إبراهيم ، فقال فرعون : فكيف ترون ؟ فأتمروا ، وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالا معهم الشفار يطوفون في بني إسرائيل ، فلا يجدون مولودا ذكرا إلا ذبحوه ، ففعلوا ذلك ، فلما رأوا أن الكبار من بني إسرائيل ، يموتون بآجالهم ، والصغار يذبحون ، قالوا : توشكون أن تفنوا بني إسرائيل ، فتصيروا إلى أن تباشروا من الأعمال والخدمة الذي كانوا يكفونكم ، فاقتلوا عاما كل مولود ذكر فتقل أبناؤهم ، ودعوا عاما فلا تقتلوا منهم أحدا ، فيشب الصغار مكان من يموت من الكبار ، فإنهم لن يكثروا بمن تستحيون منهم ، فتخافوا مكاثرتهم إياكم ، ولن تفتنوا بمن تقتلون ، وتحتاجون إليهم ، فأجمعوا أمرهم على ذلك ، فحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا تقتل فيه الغلمان ، فولدته علانية آمنة ، فلما كان من قابل ، حملت بموسى عليه السلام ، فوقع في قلبها الهم والحزن ، وذلك من الفتون يا ابن جبير ، ما دخل عليه في بطن أمه مما يراد ، فأوحى اللّه إليها أن لا تخافي ، ولا تحزني
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
فأمرها إذا ولدت أن تجعله في تابوت وتلقيه في اليم ، فلما ولدت فعلت ذلك ، فلما توارى عنها ابنها أتاها الشيطان ، فقالت في نفسها : ما فعلت بابني لو ذبح عندي فواريته وكفنته ، كان أحب إليّ من أن ألقيه إلى