تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني ، فغضب موسى غضبا شديدا لأنه تناوله وهو يعلم منزلته من بني إسرائيل ، وحفظه لهم ما لم يطلع عليه غيره ، فوكز موسى الفرعوني فقتله ، وليس يراهما أحد إلا اللّه عز وجل والإسرائيلي ، فقال موسى حين قتل الرجل :
هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ
ثم قال :
قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 16 ) قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ( 17 ) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ
( 18 ) ، ( القصص ) . . . الأخبار ، فأتى فرعون ، فقيل له : إن بني إسرائيل قتلوا رجلا من آل فرعون ، فخذ لنا بحقنا ، ولا ترخص لهم ، فقال : ابغوني قاتله من يشهد عليه ، فإن الملك وإن كان صفوة مع قومه لا ينبغي له أن يقتل بغير بينة ولا ثبت ، فاطلبوا لي علم ذلك آخذ لكم بحقكم ، فبينما هم يطوفون لا يجدون بينة ، إذا موسى من الغد قد رأى ذلك الإسرائيلي يقاتل رجلا من آل فرعون آخر ، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني ، فصادف موسى قد ندم على ما كان منه ، وكره الذي رأى ، فغضب الإسرائيلي وهو يريد أن يبطش بالفرعوني ، فقال للإسرائيلي لما فعل بالأمس واليوم :
إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ
فنظر الإسرائيلي إلى موسى بعد ما قال له ما قال ، فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس الذي قتل فيه الفرعوني ، فخاف أن يكون بعد ما قال له :
إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ
أن يكون إياه أراده ، ولم يكن أراده إنما أراد الفرعوني ، فخاف الإسرائيلي ، وقال لموسى :
أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ
، وإنما قال له مخافة أن يكون إياه أراد موسى ليقتله فتتاركا ، وانطلق الفرعوني فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي من الخبر حين يقول :
أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ
، فأرسل فرعون الذباحين ليقتلوا موسى ، فأخذ رسل فرعون الطريق الأعظم يمشون على هينتهم يطلبون موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم ، فجاء رجل من شيعة موسى من أقصى المدينة فاختصر طريقا حتى سبقهم إلى موسى فأخبره ، وذلك من الفتون يا ابن جبير ، فخرج موسى متوجها نحو مدين لم يلق بلاء قبل ذلك ،