تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وأوانيهم ، حتى إن أحدهم إذا فتح فمه لطعام أو شراب سقطت في فيه ضفدعة من تلك الضفادع . وأما الدم : فكان قد مزج ماؤهم كله به ، فلا يستقون من النيل شيئا إلا وجدوه دما عبيطا ، ولا من نهر ولا بئر ولا شئ إلا كان دما في الساعة الراهنة . هذا كله لم ينل بني إسرائيل من ذلك شيء بالكلية ، وهذا من تمام المعجزة الباهرة والحجة القاطعة ، أن هذا كله يحصل لهم من فعل موسى عليه السلام ، فينالهم عن آخرهم ولا يحصل هذا لأحد من بني إسرائيل وفي هذا أدل دليل . قال محمد بن إسحاق : فرجع عدو اللّه فرعون حين آمنت السحرة مغلوبا مفلولا ، ثم أبى إلا الإقامة على الكفر ، والتمادي في الشر ، وتابع اللّه عليه بالآيات فأخذه بالسنين ، فأرسل عليه الطوفان ، ثم الجراد ، ثم القمل ، ثم الضفادع ، ثم الدم ، آيات مفصلات ، فأرسل الطوفان وهو الماء ، ففاض على وجه الأرض ، ثم ركد لا يقدرون على أن يخرجوا ، ولا أن يعملوا شيئا حتى جهدوا جوعا ، فلما بلغهم ذلك :
قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ
( 134 ) فدعا موسى ربه فكشفه عنهم ، فلما لم يفوا له بشيء فأرسل اللّه عليهم الجراد ، فأكل الشجر ، فيما بلغني ، حتى إن كان ليأكل مسامير الأبواب من الحديد حتى تقع دورهم ومساكنهم ، فقالوا مثل ما قالوا ، فدعا ربه ، فكشف عنهم ، فلم يفوا له بشيء مما قالوا ، فأرسل اللّه عليهم القمل ، فذكر لي أن موسى عليه السلام أمر أن يمشي إلى كثيب حتى يضربه بعصاه ، فمشى إلى كثيب أهيل عظيم فضربه بها ، فانثال عليهم قملا حتى غلب على البيوت والأطعمة ومنعهم النوم والقرار ، فلما جهدهم قالوا له مثل ما قالوا له ، فدعا ربه ، فكشف عنهم ، فلما لم يفوا له بشيء مما قالوا ، أرسل اللّه عليهم الضفادع ، فملأت البيوت والأطعمة والآنية ، فلم يكشف أحد ثوبا ولا طعاما ، إلا وجد فيه الضفادع قد غلبت عليه ، فلما جهدهم ذلك ، قالوا له مثل ما قالوا ، فدعا ربه ، فكشف عنهم ، فلم يفوا بشيء مما قالوا ، فأرسل اللّه عليهم الدم ، فصارت مياه آل فرعون دما لا يستقون من بئر ولا نهر يغترفون من إناء إلا عاد دما عبيطا . وقال زيد بن أسلم : المراد بالدم : الرعاف . رواه ابن أبي حاتم . قال اللّه تعالى في الأعراف :
وَلَمَّا
الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 124 | خالد فائق العبيدي