تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
أي مهما جئتنا به من الآيات ، وهي الخوارق للعادات ، فلسنا نؤمن بك ، ولا نتبعك ولا نطيعك ، ولو جئتنا بكل آية ، وهكذا أخبر اللّه عنهم في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 97 ) ، قال اللّه تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ
( 133 ) . أما الطوفان : فعن ابن عباس : هو كثرة الأمطار المتلفة للزروع والثمار ، وبه قال سعيد ابن جبير وقتادة والسدي والضحاك . وعن ابن عباس وعطاء : هو كثرة الموت . وقال مجاهد : الطوفان الماء ، والطاعون على كل حال . وعن ابن عباس : أمر طاف بهم . وقد روى ابن جرير وابن مردويه من طريق يحيى بن يمان ، عن المنهال بن خليفة ، عن الحجاج ، عن الحكم بن مينا ، عن عائشة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( الطوفان الموت ) ، وهو غريب . وأما الجراد فمعروف . وقد روى أبو داود عن أبي عثمان ، عن سلمان الفارسي : قال سئل رسول اللّه عن الجراد ؟ فقال : ( أكثر جنود اللّه لا آكله ولا أحرمه ) . وترك النبي صلّى اللّه عليه وسلم أكله إنما هو على وجه التقذر له ، كما ترك أكل الضب وتنزه عن أكل البصل والثوم والكراث ، لما ثبت في الصحيحين عن عبد اللّه بن أبي أوفى ، قال : غزونا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد . وقد تكلم على ما ورد فيه من الأحاديث والآثار في كتب الفقه والحديث والتفسير . والمقصود : أنه استاق خضراءهم ، فلم يترك لهم زرعا ولا ثمارا ولا سبدا ولا لبدا ، وأما القمل : فعن ابن عباس : هو السوس الذي يخرج من الحنطة . وعنه : أنه الجراد الصغار الذي لا أجنحة له . وبه قال مجاهد وعكرمة وقتادة . وقال سعيد بن جبير والحسن : هو دواب سود صغار . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هي البراغيث . وحكى ابن جرير عن أهل العربية : أنها الحمنان ، وهو صغار القردان ، فرق القمقامة ، فدخل معهم البيوت والفرش فلم يقر لهم قرار ، ولم يمكنهم معه الغمض ولا العيش . وفسره عطاء بن السائب بهذا القمل المعروف . وقرأها الحسن البصري كذلك بالتخفيف . وأما الضفادع : فمعروفة ، لبستهم حتى كانت تسقط في أطعمتهم