تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
لا ؟
وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً
أي في دعواه ذلك ، وإنما كان مقصود فرعون أن يصد الناس عن تصديق موسى عليه السلام ، وإن يحثهم على تكذيبه ، قال اللّه تعالى :
وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ
وقرئ :
وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ
وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ
قال ابن عباس ومجاهد يقول : إلا في خسار ، أي باطل لا يحصل له شيء من مقصوده الذي رامه ، فإنه لا سبيل للبشر أن يتوصلوا بقواهم إلى نيل السماء أبدا ، أعني السماء الدنيا ، فكيف بما بعدها من السماوات العلى ، وما فوق ذلك من الارتفاع الذي لا يعلمه إلا اللّه عز وجل ، وذكر غير واحد من المفسرين : أن هذا الصرح وهو القصر الذي بناه وزيره هامان له لم ير بناء أعلى منه ، وإن كان مبنيّا من الآجر المشوى بالنار ، ولهذا قال :
فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً
. وعند أهل الكتاب : أن بني إسرائيل كانوا يسخرون في ضرب اللبن ، وكان مما حملوا من التكاليف الفرعونية أنهم لا يساعدون على شيء مما يحتاجون إليه فيه ، بل كانوا هم الذين يجمعون ترابه وتبنه وماءه ، ويطلب منهم كل يوم قسط معين ، إن لم يفعلوه وإلا ضربوا وأهينوا غاية الإهانة وأوذوا غاية الأذية ، ولهذا قالوا لموسى :
أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
( 129 ) فوعدهم بأن العاقبة لهم على القبط ، وكذلك وقع وهذا من دلائل النبوة ، ولنرجع إلى نصيحة المؤمن وموعظته واحتجاجه ، قال اللّه تعالى في سورة غافر :
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 38 ) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( 39 ) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
( 40 ) ، يدعوهم رضي اللّه عنه ، إلى طريق الرشاد والحق ، وهي متابعة نبي اللّه موسى وتصديقه فيما جاء به من ربه ، ثم زهدهم في الدنيا الدنية الفانية المنقضية لا محالة ، ورغبهم في طلب الثواب عند اللّه الذي لا يضيع عمل عامل لديه ، القدير الذي ملكوت كل شيء بيديه ، الذي يعطي على القليل كثيرا ، ومن عدله