إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
( 13 ) ، ( الأنبياء ) ، ثم أخبرهم عن نبوة يوسف في بلاد مصر ، وما كان منه من الإحسان إلى الخلق في دنياهم وأخراهم ، وهذا من سلالته وذريته ، ويدعو الناس إلى توحيد اللّه وعبادته ، وأن لا يشركوا به أحدا من بريته ، وأخبر عن أهل الديار المصرية في ذلك الزمان ، أي من سجيتهم التكذيب بالحق ومخالفة الرسل ، ولهذا قال :
. . . فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا . . .
أي وكذبتم في هذا ، ولهذا قال :
. . . كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ( 34 ) الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ . . .
أي يردون حجج اللّه وبراهينه ودلائل توحيده ، بلا حجة ولا دليل عندهم من اللّه ، فإن هذا أمر يمقته اللّه غاية المقت ، أي يبغض من تلبس به من الناس ومن اتصف به من الخلق
. . . كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
( 35 ) ، قرئ بالإضافة وبالنعت وكلاهما متلازم ، أي هكذا إذا خالفت القلوب الحق ، ولا تخالفه إلا بلا برهان ، فإن اللّه يطبع عليها : أي يختم عليها
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ
( 37 ) ، ( غافر ) . كذب فرعون موسى عليه السلام في دعواه أن اللّه أرسله ، وزعم فرعون لقومه ما كذبه وافتراه ، في قوله لهم
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ
، وقال هاهنا :
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ
أي طرقها ومسالكها
فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى
ويحتمل هذا معنيين :
أحدهما :
وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً
في قوله : إن للعالم ربا غيرى . والثاني : في دعواه أن اللّه أرسله . والأول أشبه بظاهر حال فرعون ، فإنه كان ينكر ظاهر إثبات الصانع ، والثاني أقرب إلى اللفظ ، حيث قال :
فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى
أي فأسأله هل أرسله أم