أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
أي من القبط بموسى وهارون عليهما السلام ، وقالوا له أيضا :
وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا
أي ليس لنا عندك ذنب إلا إيماننا بما جاءنا به رسولنا ، واتباعنا آيات ربنا لما جاءتنا
رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً
أي ثبتنا على ما ابتلينا به من عقوبة هذا الجبار العنيد والسلطان الشديد ، بل الشيطان المريد
وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ
وقالوا أيضا يعظونه ويخوفونه بأس ربه العظيم :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
( 74 ) يقولون له : فإياك أن تكون منهم ، فكان منهم
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى
( 75 ) أي المنازل العالية
جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى
( 76 ) فاحرص أن تكون منهم ، فحالت بينه وبين ذلك الأقدار التي لا تغالب ولا تمانع ، وحكم العلي العظيم بأن فرعون ، لعنه اللّه ، من أهل الجحيم ، ليباشر العذاب الأليم ، يصب من فوق رأسه الحميم ، ويقال له على وجه التقريع والتوبيخ وهو المقبوح المنبوح والذميم اللئيم :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
( 49 ) .
والظاهر من هذه السياقات أن فرعون ، لعنه اللّه ، صلبهم وعذبهم رضي اللّه عنهم .
قال عبد اللّه بن عباس وعبيد بن عمير : كانوا من أول النهار سحرة ، فصاروا من آخره شهداء بررة . ويؤيد هذا قولهم :
رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ
.
ولما وقع ما وقع من الأمر العظيم ، وهو الغلب الذي غلبته القبط في ذلك الموقف الهائل ، وأسلم السحرة الذين استنصروا ربهم ، لم يزدهم ذلك إلا كفرا وعنادا وبعدا عن الحق ، قال اللّه تعالى بعد قصص ما تقدم في سورة الأعراف :
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ( 127 ) قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 ) قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي