تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
( 129 ) . يخبر تعالى عن الملأ من قوم فرعون ، وهم الأمراء والكبراء ، أنهم حرضوا ملكهم فرعون على أذية نبي اللّه موسى عليه السلام ، ومقابلته بدل التصديق بما جاء به بالكفر والرد والأذى ، قالوا :
أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ
يعنون ، قبحهم اللّه ، أن دعوته إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له ، والنهى عن عبادة ما سواه ، فساد بالنسبة إلى اعتقاد القبط ، لعنهم اللّه ، وقرأ بعضهم : ( ويذرك وإلهتك ) أي وعبادتك ، ويحتمل شيئين أحدهما : ويذر دينك ، وتقويه القراءة الأخرى ، والثاني : ويذر أن يعبدك ، فإنه كان يزعم أنه إله ، لعنه اللّه
قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ
أي لئلا يكثر مقاتلتهم
وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ
أي غالبون
قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا
أي إذا هموا هم بأذيتكم والفتك بكم ، فاستعينوا أنتم بربكم ، واصبروا على بليتكم
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
أي فكونوا أنتم المتقين لتكون لكم العاقبة ، كما قال في الآية الأخرى من سورة يونس :
وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 84 ) فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
( 86 ) ، وقولهم :
قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
أي قد كانت الأبناء تقتل قبل مجيئك ، وبعد مجيئك إلينا
قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
. وقال اللّه تعالى في سورة حم المؤمن :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 23 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ
( 24 ) وكان فرعون الملك ، وهامان الوزير ، وكان قارون إسرائيليا من قوم موسى ، إلا أنه كان على دين فرعون وملئه ، وكان ذا مال جزيل جدا ، كما ستأتي قصته فيما بعد إن شاء اللّه تعالى
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما
الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 114 | خالد فائق العبيدي