سائرون طريق الحج : أي أخ أمن على أخيه ؟ فسكت القوم ، فقالت عائشة : لمن حول هودجها هو موسى بن عمران ، حين شفع في أخيه هارون . فأوحى إليه قال اللّه تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا
( 53 ) .
قال تعالى في سورة الشعراء :
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 ) قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 ) فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ( 17 ) قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 19 ) . . . تقدير الكلام : فأتياه ، فقالا له ذلك ، وبلغاه ما أرسلا به من دعوته إلى عبادة اللّه تعالى وحده لا شريك له ، وأن يفك أسارى بني إسرائيل من قبضته وقهره وسطوته ، وتركهم يعبدون ربهم حيث شاءوا ، ويتفرغون لتوحيده ودعائه والتضرع لديه ، فتكبر فرعون في نفسه ، وعتا وطغى ، ونظر إلى موسى بعين الازدراء والتنقص ، قائلا له :
أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
أي أما أنت الذي ربيناه في منزلنا ، وأحسنا إليه وأنعمنا عليه مدة من الدهر ، وهذا يدل على أن فرعون الذي بعث إليه هو الذي فر منه ، خلافا لما عند أهل الكتاب من أن فرعون الذي فر منه مات في مدة مقامه بمدين ، وأن الذي بعث إليه فرعون آخر .
وقوله :
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
أي وقتلت الرجل القبطي ، وفررت منا ، وجحدت نعمتنا
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
( 20 ) أي قبل أن يوحى إلى وينزل على
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 21 ) ثم قال مجيبا لفرعون عما امتن به من التربية والإحسان إليه :
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
( 22 ) أي وهذه النعمة التي ذكرت من أنك أحسنت إلى وأنا رجل واحد من بني إسرائيل ، تقابل ما استخدمت هذا الشعب العظيم بكماله واستعبدتهم في أعمالك ، وخدمك ، وأشغالك
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ