تفسير القرآن الكريم صار علما بالمعنى الدقيق لكلمة العلم أي صارفنا مدوّنا
وردّا على من يحط من قدر التفسير كعلم قائم بذاته ، نظرا لأنه يقوم على معارف شتى من العلوم الأخرى ، فنحن مع الرأي الذي يجعل فن تفسير القرآن المجيد من قبيل العلوم ذات الموضوعات المتكاملة ، والمسائل المنضبطة بوحدة الموضوع والغاية ، فله كتب ومجلدات مدونة مختصة به كباقي العلوم .
وفيه ما فيه من قواعد كلية يندرج تحت كل واحدة منها مسائل جزئية ربّت لدى قائليها ملكة تعينهم على خوض غمار هذا العلم .
وليس بعيب على الإطلاق أن يكون هذا العلم مفتقرا إلى الاستعانة بكثير من العلوم ، فقد صار علما متكاملا متناسقا قد استوى على سوقه .
فكثيرا ما تستعين بعض العلوم في كثير من مسائلها على مسلمات في علوم أخرى ، وكثير من العلوم يأخذ من بعض .
وما يرتاح إليه الضمير أن التفسير علم بأكمل وأدق ما تنطوى عليه الكلمة من معنى ، وهو علاوة على ذلك أشرف العلوم وأجلها على وجه الجملة بلا منازع .