ظُهُورِها . . .
« 1 » - ذلك لأنهم كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره ، زاعمين أن في ذلك تقربا إلى اللّه تعالى .
يقول الزمخشري « كان ناس من الأنصار إذا أحرموا ، لم يدخل أحد منهم حائطا ولا دارا ولا فسطاطا ( يعنى خيمة ) من باب ، فإن كان من أهل المدر ( أي الدور ) نقب نقبا في ظهر بيته يدخل ويخرج منه وإن كان من أهل الوبر ( أي الخيام ) خرج من خلف الخباء » « 2 » - يعنى كشف مؤخر الخيمة ليدخل ويخرج منه .
فرد اللّه عليهم أن هذا ليس من البر والخير والمعروف ، ولكن البر الحقيقي في تقوى اللّه ومراقبته .
رابعا : التفسير باعتباره فنّا مدوّنا :
وقد اختلف العلماء أيضا في تحديد معنى التفسير باعتباره فنّا مدونا فمنهم من أطال في التعريف ، ومنهم من أوجز .
1 - فمثال من أطال في تعريفه « أنه هو علم نزول الآيات وشؤونها ، وأقاصيصها ، والأسباب النازلة فيها ، ثم ترتيب مكيها ومدنيها وبيان
محكمها ومتشابهها وناسخها ومنسوخها وخاصها وعامها ومطلقها ومقيدها ، ومجملها ومفسرها وحلالها وحرامها ، ووعدها وأمرها ونهيها وعبرها وأمثالها » « 3 » .
وهذه في ناحية الدراسة التحليلية ، وعلى حسب ما تحتمله الآية من هذه الجوانب ، ما بين مضيق وموسع ، بما في ذلك الإشارة إلى النواحي البلاغية والإعرابية وخاصة إذا كان لها وثيق صلة بالمعنى واختلافه .
هامش
( 1 ) من الآية [ 189 ] البقرة .
( 2 ) تفسير الكشاف للزمخشري ج 1 ص 114 .
( 3 ) البرهان للزركشى ج 1 ص 63 .