إلا أننا نجد السكاكي يغض النظر عن المجاز العقلي ، ويؤكد اللغوي ، وكأنه يميل إلى عده أساس المجاز ، ثم يعقب على ذلك بتقسيمات ، ثم يشرح كل قسم شرحا وافيا فيه دقة المناطقة ، وروح الفلاسفة ، ويضرب على ذلك الشواهد الأمثلة « 1 » .
ويختار الخطيب القزويني ( ت : 739 ه ) تقسيم المجاز إلى مفرد ومركب :
أ - أما المفرد فهو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب ، على وجه يصح مع قرينه عدم إرادته .
والمجاز المفرد على أقسام : لغوي وشرعي وعرفي ؛ فاللغوي :
كالأسد في الرجل الشجاع ، والشرعي كلفظ « الصلاة » إذا استعمله المخاطب لعرف الشرع في الدعاء . والعرفي عنده نوعان : العرفي الخاص كلفظ « فعل » إذا استعمله المخاطب بعرف النحو في الحدث .
والعرفي العام كلفظ ( دابة ) إذا استعمله المخاطب بالعرفي العام في الإنسان « 2 » .
ب - وأما المجاز المركب فهو اللفظ المركب المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل للمبالغة في التشبيه .
وقد قسم المجاز إلى مرسل واستعارة « 3 » . ويبدو مما سبق أن للمجاز نوعين رئيسين هما المجاز العقلي والمجاز اللغوي ، وأن لهما فروعا لا يعنينا الخوض بتفصيلاتها كثيرا ، كما هو الحال بالنسبة للقسمين الرّئيسين ، إذ بهما يتجلى سبق المجاز إلى استيعاب صور البيان .
والطريف أن نشاهد السكاكي منكرا للمجاز العقلي كما سبق الإشارة إلى هذا ، ويوافقه على ذلك القزويني ويعده مجازا بالإسناد ، وقد أخرجه من علم البيان وأدخله في علم المعاني « 4 » .
هامش
( 1 ) ظ : السكاكي : مفتاح العلوم : 194 / 198 .
( 2 ) ظ : القزويني ، الإيضاح : 268 وما بعدها .
( 3 ) ظ : المصدر نفسه : 304 .
( 4 ) ظ : القزويني ، الإيضاح : 31 .